(4023) عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة،
أم معبد الخزاعية. ويقال عاتكة بنت خالد بن خليف. وهي التي نزل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمتها حين خرج من مكة إلى المدينة مهاجرا، وذلك الموضع يدعى إلى اليوم بخيمة أم معبد.
وذكر أبو جعفر العقيلي، قال: حدثنا عمر بن محمد بن نصر الكاغدي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو [1] بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سعيد الحنفي اليمامي، قال: حدثنا حزام بن هشام بن حبيش بن خالد، عن أبيه، بن جده حبيش بن خالد، عن أخته أم معبد- واسمها عاتكة بنت خالد- قالت: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وخرج منها يريد المدينة، ومعه أبو بكر، ومولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة، وعبد الله بن أريقط الليثي دليلهم، فمروا بنا فدخلوا خيمتي، وأنا محتبية بفناء خيمتي، أسقي وأطعم المارين ... فذكر الحديث. وقد روي حديث أم معبد هذا بكماله عنها في رواية القبلي هذه. وروي عن أبي معبد زوجها، وعن حبيش ابن خالد أخيها، بمعنى واحد، والألفاظ متقاربة، وسنذكرها في بابها [في الكنى] [2] إن شاء الله تعالى.
(4024) عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية،
أخت سعيد بن زيد. أمها أم كريز [3] بنت عبد الله بن عمار [4] بن مالك الحضرمي. كانت من PageV04P1876
المهاجرات، تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق، وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع، فأولع بها وشغلته عن مغازيه، فأمره أبوه بطلاقها لذلك، فقال:
يقولون طلقها وخيم مكانها ... مقيما تمني النفس أحلام نائم
وإن فراقي أهل بيت جميعهم [1] ... على كثرة مني لإحدى العظائم
أراني وأهلي كالعجول تروحت ... إلى بوها قبل العشار الروائم
فعزم عليه أبوه حتى طلقها، ثم تبعتها نفسه، فهجم عليه أبو بكر، وهو يقول:
[أعاتك لا أنساك ما ذر شارق ... وما ناح قمري الحمام المطوق
أعاتك قلبي كل يوم وليلة ... إليك بما تخفي النفوس معلق] [2]
ولم [3] أر مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير جرم تطلق
لها خلق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سوي في الحياء ومصدق
فرق له أبوه، فأمره فارتجعها.
[فقال حين ارتجعها:
أعاتك قد طلقت في غير ريبة ... وروجعت للأمر الذي هو كائن
كذلك أمر الله غاد ورائح ... على الناس فيه ألفة وتباين
وما زال قلبي للتفرق طائرا ... وقلبي لما قد قرب الله ساكن
ليهنك أني لا أرى فيه سخطة ... وأنك قد تمت عليك المحاسن
وأنك ممن زين الله وجهه ... وليس لوجه زانه الله شائن] [4]
ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بسهم فمات PageV04P1877
منه بعد بالمدينة، فقالت عاتكة ترثيه:
رزئت بخير الناس بعد نبيهم ... وبعد أبي بكر وما كان قصرا
فآليت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا
فله عينا من رأى مثله فتى ... أكر وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا
فتزوجها زيد بن الخطاب على اختلاف في ذلك، فقتل عنها يوم اليمامة شهيدا، ثم تزوجها عمر بن الخطاب في سنة اثنتي عشرة من الهجرة، فأولم عليها، ودعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب، فقال له: يا أمير المؤمنين، دعني أكلم عاتكة. قال: نعم. فأخذ علي بجانب الخدر، ثم قال: يا عدية نفسها [أين قولك] [1] :