هذا كله خبر ابن إسحاق، ومنه شيء عن غيره.
وذكر موسى بن عقبة خبر أبي العاص بن الربيع وأخذ أبي بصير وأبي جندل له في حين مكثهم بالساحل يقطعون على عير قريش، وفي ذلك الخبر ما يخالف بعض ما ذكر ابن إسحاق، وقد أشرنا إلى خبر موسى بن عقبة في باب [2] أبي بصير.
قال ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على النكاح الأول، ولم يحدث شيئا بعد ست سنين.
قال أبو عمر: قد روي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد. وهو قول الشعبي وطائفة من أهل السير، وقد أوضحنا معنى ذلك في كتاب التمهيد، والحمد لله تعالى. PageV04P1703
قال إبراهيم بن المنذر: وتوفي أبو العاص بن الربيع، ويسمى جرو البطحاء، في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة.
(3062) أبو عامر الأشعري،
عم موسى الأشعري. اسمه عبيد بن سليم ابن حضار بن حرب، من ولد الأشعري بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبأ، قد تقدم نسبه إلى الأشعر في باب أبي موسى. وقال علي بن المديني: اسم أبي عامر الأشعري عم أبي موسى عبيد بن وهب، فلم يصنع شيئا.
قال أبو عمر: كان أبو عامر هذا من كبار الصحابة قتل يوم حنين أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب أوطاس، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله رفع يديه يدعو له أن يجعله الله فوق كثير من خلقه، من حديث بريد بن أبي بردة، عن أبي موسى، في خبر فيه طول. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد ابن شعيب، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا أبو أسامة عن يزيد بن أبي بردة عن أبيه، قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي ابن الصمة، فقتل وهزم الله أصحابه، ورمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت: من رماك يا عم؟ وذكر تمام الخبر.
وذكر الوليد بن مسلم قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز الأزدي أن عبد الله ابن نعيم القيسي حدثه عن الضحاك بن عبد الله [1] بن عريب الأشعري، عن أبي موسى الأشعري، قال: لما هزم الله هوازن يوم حنين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي عامر لواء على خيل الطلب، فطلبهم وأنا فيمن طلبهم PageV04P1704
معه، فأدرك أبو عامر بن دريد بن الصمة فعدل إليه ابن دريد فقتل أبا عامر وأخذ اللواء، فشددت على ابن دريد بن الصمة فقتلته، وأخذت اللواء وانصرفت بالناس. فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمل اللواء قال: أبا موسى، قتل أبو عامر؟ قلت: نعم. قال: فرفع يديه يدعو لأبي عامر يقول: اللهم عبيدك أبو عامر، اجعله فوق الأكثرين يوم القيامة وقد قيل في هذا الخبر: إن دريد بن الصمة قتل أبا عامر وقتله أبو موسى الأشعري، وذلك غلط، وإنما كان ابن دريد لا دريد، فقد ذكرنا قاتل دريد يوم حنين في غير هذا الموضع. وقد قيل: إن أبا عامر قتل يومئذ تسعة مبارزة، وإن العاشر ضربه فأثبته فحمل وبه رمق، ثم قاتلهم أبو موسى فقتل قاتله.
ورواية الوليد بن مسلم عندي أثبت والله أعلم. وقال الواقدي: في سنة ثمان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري في خيل الطلب فقتل رضي الله عنه وقام مقامه أبو موسى الأشعري فقتل قاتله.