وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقه، قال: وكان أبو بصير يصلي لأصحابه، وكان يكثر من قول الله العلي الأكبر، من ينصر الله فسوف ينصره. فلما قدم عليهم أبو جندل كان هو يؤمهم،
واجتمع إلى أبي جندل حين سمع بقدومه ناس من بني غفار وأسلم وجهينة وطوائف من العرب، حتى بلغوا ثلاثمائة وهم مسلمون، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها.
وذكر مرور أبي العاص بن الربيع بهم وقصته، قال: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه، وصلى عليه، وبنى على قبره مسجدا.
وذكر ابن إسحاق هذا الخبر بهذا المعنى، وبعضهم يزيد فيه على بعض، والمعنى متقارب إن شاء الله تعالى.
(2876) أبو بصيرة.
ذكره سيف بن عمر فيمن شهد قتال اليمامة من الأنصار، وذكر له هناك خبرا.
أبو بكر الصديق
- هو عبد الله بن أبي قحافة واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي التميمي. لم يختلفوا في اسمه ولا اسم أبيه. وكذلك لم يختلفوا أن لقبه عتيق. وقد اختلف في المعنى الذي قيل له من اجله عتيق على حسب ما قد ذكرناه في باب اسمه في العبادلة من هذا الكتاب. وأمه أم الخير. واسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابنة عمه. وقد ذكرنا من مناقبه وعيون أخباره في باب اسمه ما فيه اكتفاء وشفاء. والحمد الله.
روى حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:، من أكبر، أنا وأنت؟
فقال: بل أنت أكبر وأكرم وخير مني. وأنا أسن منك. وهذا الخبر لا يعرف إلا بهذا الإسناد. وأحسبه وهما لأن جمهور أهل العلم بالأخبار والسير والآثار يقولون: إن أبا بكر استوفى مدة خلافته سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي وهو ابن «ثلاث وستين سنة»