إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن ... كمدل [3] إلى الأقوام حبل غرور PageV04P1498
فلولا أخو الأنصار كنت كنازل ... ثوى ما ثوى لم ينقلب بنقير
متى أكفر النعمان لم أك شاكرا ... ولا خير فيمن لم يكن بشكور [1]
والنعمان بن بشير هو القائل- فيما زعم أهل الأخبار ورواة الأشعار:
وإني لأغطى المال من ليس سائلا ... وأدرك للمولى المعاند بالظلم
وإني متى ما يلقني صارما له ... فما بيننا عند الشدائد من صرم
فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم
إذا مت ذو القربى إليك برحمه ... وغشك واستغنى، فليس بذي رحم
ومن ذاك للمولى الذي يستخفه [2] ... أذاك ومن يرمي العدو الذي ترمي
وذكر المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي، ومسلمة بن محارب، وغيرهما، قالوا: لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط، وذلك للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين في أيام مروان- أراد النعمان بن بشير أن يهرب من حمص، وكان عاملا عليها، فخاف ودعا لابن الزبير فطلبه أهل حمص فقتلوه، واحتزوا رأسه، فقالت امرأته الكلبية: ألقوا رأسه في حجري، فأنا أحق به، وكانت قبله عند معاوية بن أبي سفيان، فقال لامرأته ميسون أم يزيد: اذهبي فانظرى إليها، فأتتها، فنظرت، ثم رجعت فقالت: ما رأيت مثلها. ثم قالت: لقد رأيتها ورأيت خالا تحت سرتها، ليوضعن رأس زوجها في حجرها، فتزوجها حبيب بن سلمة [3] ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بشير، فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها.
قال المسعودي: كان النعمان بن بشير واليا على حمص قد خطب لابن الزبير ممالئا للضحاك بن قيس، فلما بلغه وقعة راهط وهزيمة الزبيرية، وقتل الضحاك- PageV04P1499
خرج عن حمص هاربا، فسار ليلة متحيرا لا يدري أين يأخذ، فاتبعه خالد بن عدي الكلابي فيمن خف معه من أهل حمص، فلحقه وقتله، وبعث برأسه إلى مروان. وقال الحسن بن عثمان: وفي سنة أربع وستين قتلت خيل مروان النعمان بن بشير الأنصاري، وهو هارب من حمص.
وقال علي بن المديني: قتل النعمان بن بشير بحمص غيلة، قتله أهل حمص وهو وال لابن الزبير. وقال أبو بكر بن عيسى: قتل النعمان بقرية من قرى حمص يقال لها بيران. روى عن النعمان بن بشير من التابعين حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، والشعبي، وأبو إسحاق الهمداني، وسماك بن حرب، وابنه محمد بن النعمان.