(2614) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري،
من بنى كعب بن الحارث ابن الخزرج، وأمه عمرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة. ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنين. وقيل بست سنين، والأول أصح إن شاء الله تعالى، لأن الأكثر يقولون: إنه ولد هو وعبد الله بن الزبير عام اثنين من الهجرة في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
وذكر الطبري قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا محمد PageV04P1496
ابن سعد، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن الأسود، قال: ذكر النعمان بن بشير عند عبد الله بن الزبير فقال: هو أسن مني بستة أشهر.
قال أبو الأسود: ولد عبد الله بن الزبير على رأس عشرين شهرا من مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولد النعمان على رأس أربعة عشر في ربيع الآخر، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة، يكنى أبا عبد الله، لا يصحح بعض أهل الحديث سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عندي صحيح، لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثين أو ثلاثة. وقد حدثني عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحسن بن علي الأشناني ببغداد، قدم علينا ونحن بها من الشام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلابي، وحمزة بن حبيب، عن النعمان بن بشير.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عثمان بن كثير بن دينار، عن محمد ابن عبد الرحمن بن عرق [1] اليحصبي، عن أبيه، عن النعمان بن بشير- واللفظ لحديث عثمان بن كثير- قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنب من الطائف، فقال لي: خذ هذا العقود فأبلغه أمك قال:
فأكلته قبل أن أبلغه إياها، فلما كان بعد ليال قال: ما فعل العنقود؟
هل بلغت؟ قلت: لا، فسماني غدرا. PageV04P1497
وفي حديث بقية: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني وقال لي: يا غدر.
وفي حديث بقية أيضا: إنه أعطاني قطفين من عنب، فقال لي:
كل هذا، وبلغ هذا إلى أمك، فأكلتهما، ثم سأل أمه، وذكر الخبر بمعنى ما ذكرنا. وكان النعمان أميرا على الكوفة لمعاوية سبعة أشهر، ثم أميرا على حمص لمعاوية، ثم ليزبد، فلما مات بزيد صار زبيريا، فخالفه أهل حمص، فأخرجوه منها، واتبعوه وقتلوه، وذلك بعد وقعة مرج راهط، وكان كريما جوادا شاعرا، ويروى أن أعشى همدان تعرض ليزيد بن معاوية فحرمه، فمر بالنعمان بن بشير الأنصاري- وهو على حمص، فقال له: ما عندي ما أعطيك.
ولكن معي عشرون ألفا من أهل اليمن! فإن شئت سألتهم لك، فقال:
قد شئت. فصعد النعمان المنبر، واجتمع إليه أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر أعشى همدان، فقال: إن أخاكم أعشى همدان قد أصابته حاجة، ونزلت به جائحة، وقد عمد إليكم، فما ترون؟ قالوا: دينار دينار. فقال: لا، ولكن بين اثنين دينار، فقالوا: قد رضينا. فقال: إن شئتم عجلتها له من بيت المال من عطائكم وقاصصتكم إذا أخرجت عطاياكم. قالوا: نعم فأعطاه النعمان عشرة آلاف دينار من أعطياتهم، فقبضها الأعشى وأنشأ يقول:
لم أر للحاجات عند انكماشها [1] ... كنعمان [2] الندى- ابن بشير