يقتله فهرب، فقيل ذلك لبسر فقال: ما كنت لأقتله، وقد خلع عليا ولم يطلبه.
وكتب أبو موسى إلى اليمن: إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس، من أبي أن يقر بالحكومة.
ثم مضى بسر إلى اليمن، وعامل اليمن لعلي رضي الله عنه عبيد الله بن العباس، فلما بلغه أمر بسر فر إلى الكوفة حتى أتى عليا، واستخلف على اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، فأتى بسر فقتله وقتل ابنه ولقي ثقل [1] عبيد الله بن العباس وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن العباس، فقتلهما ورجع إلى الشام.
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال حدثني محمد بن مطرف، قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال [2] : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم. قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش، فقال: هكذا سمعت من سهل؟ قلت: نعم، فإني أشهد على أبي سعيد الخدري، سمعته وهو يزيد PageV01P163
فيها: فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول:
فسحقا سحقا لمن غير بعدي.
والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا. قد تقصيتها في ذكر الحوض في باب خبيب من كتاب التمهيد، والحمد لله.
وروى شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم محشورون إلى الله عز وجل عراة غرلا [1] ، فذكر الحديث. وفيه: فأقول: يا رب، أصحابي، فيقال:
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.
ورواه سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال: قدم حرمي [2] بن ضمرة النهشلي على معاوية، فعاتبه في بسر بن أرطاة، وقال في أبيات ذكرها.
وإنك مسترعى [3] وإنا رعية ... وكل سيلقى ربه فيحاسبه
وكان بسر بن أرطأة من الأبطال الطغاة، وكان مع معاوية بصفين، فأمره أن يلقى عليا في القتال، وقال له: سمعتك تتمنى لقاءه فلو أظفرك PageV01P164
الله به وصرعته حصلت على دنيا وآخره، ولم يزل به يشجعه ويمنيه حتى رآه فقصده في الحرب فالتقيا فصرعه علي رضوان الله عليه، وعرض [له معه] [1] مثل ما عرض فيما ذكروا [لعلي رضي الله عنه] [2] مع عمرو بن العاص.
ذكر ابن الكلبي في كتابه في أخبار صفين أن بسر بن أرطأة بارز عليا رضي الله عنه يوم صفين، فطعنه علي رضي الله عنه فصرعه، فانكشف له، فكف عنه كما عرض له فيما ذكروا مع عمرو بن العاص، ولهم فيها أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب، منها فيما ذكر ابن الكلبي والمدائني قول الحارث بن النضر السهمي.
قال الكلبي، وكان عدوا لعمرو وبسر:
أفي كل يوم فارس ليس ينتهي ... وعورته وسط العجاجة باديه
يكف لها عنه على سنانه ... ويضحك منه في الخلاء معاويه
بدت أمس من عمرو فقنع رأسه ... وعورة بسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو ثم بسر ألا أنظرا ... سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
ولا تحمدا إلا الحيا وخصا كما ... هما كانتا والله للنفس واقيه