باب بسر
(174) بسر بن أرطاة [1] بن أبي أرطاة القرشي،
واسم أبي أرطاة عمير، وقيل عويمر العامري، من بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وينسبونه بسر بن أرطاة بن عويمر، وهو [أبو أرطاة] [2] بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيصر بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، يكنى أبا عبد الرحمن.
يقال: إنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو صغير هذا قول الواقدي وابن معين وأحمد [بن حنبل] [3] ، وغيرهم. وقالوا: خرف في آخره عمره.
وأما أهل الشام فيقولون: إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو PageV01P157
أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مددا إلى عمرو بن العاص لفتح مصر، على اختلاف فيه أيضا، فيمن ذكره فيهم قال: كانوا أربعة، الزبير، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وبسر بن أرطاة، والأكثر يقولون: الزبير، والمقداد، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وهو أولى بالصواب إن شاء الله تعالى.
ثم لم يختلفوا أن المقداد شهد فتح مصر.
ولبسر بن أرطاة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان: أحدهما لا تقطع الأيدي في المغازي [1] .
والثاني، في الدعاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها. وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. وكان يحيى بن معين يقول: لا تصح له صحبة، وكان يقول فيه:
رجل سوء.
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا ابن الأعرابي، قال حدثنا عباس الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول:
كان بسر بن أرطاة رجل سوء.
وبهذا الإسناد عندنا تاريخ يحيى بن معين كله من رواية عباس عنه. PageV01P158
قال أبو عمر رحمه الله: ذلك لأمور عظام ركبها في الإسلام فيما [1] نقله أهل الأخبار والحديث أيضا [من] [2] ذبحه ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وهما صغيران بين يدي أمهما، وكان معاوية قد استعمله [3] على اليمن أيام صفين، وكان عليها عبيد الله بن العباس لعلي رضي الله عنه، فهرب حين أحس ببسر بن أرطاة ونزلها بسر، فقضى فيها هذه القضية الشنعاء، والله أعلم.
وقد قيل: إنه إنما قتلهما بالمدينة، والأكثر على أن ذلك كان منه باليمن.
قال أبو الحسن [علي بن عمر] [4] الدار قطنى: بسر بن أرطاة أبو عبد الرحمن له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قتل طفلين لعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب باليمن في خلافة معاوية، وهما عبد الرحمن وقثم ابنا عبيد الله بن العباس.
وذكر ابن الأنباري عن أبيه، عن أحمد بن عبيد، عن هشام بن محمد عن أبي مخنف، قال: لما توجه بسر بن أرطاة إلى اليمن أخبر عبيد الله بن العباس بذلك، وهو عامل لعلى رضى الله عنه عليها، فهرب ودخل بسر PageV01P159
اليمن، فأتى بابني عبيد الله بن العباس، وهما صغيران فذبحهما، فنال أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك أمر عظيم، فأنشأت تقول.
ها من أحس بني اللذين هما ... كالدرتين تشظى [1] عنهما الصدف
ها من أحس نبي اللذين هما ... سمعي وعقلي فقلبي اليوم مزدهف [2]
حدثت بسرا وما صدقت ما زعموا ... من قيلهم [3] ومن الإثم [4] الذي اقترفوا
أنحى على ودجي ابني مرهفة ... مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
ثم وسوست، فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، وتهيم على وجهها، وذكر تمام الخبر وذكر المبرد أيضا نحوه.