يا أمير المؤمنين، نظرت فيما قلت بالأمس وما جاوبتني به، فرأيت أنك وفقت للخير، فاطلب الحق. ثم خرج عنه، فلقيه الحسن وهو خارج، فقال لأبيه: ما قال لك هذا الأعور؟ قال: أتاني أمس بكذا وأتاني اليوم بكذا: قال: نصح لك والله أمس، وخدعك اليوم. فقال له علي: إن أقررت معاوية على ما في يده كنت متخذ المضلين عضدا. وقال المغيرة في ذلك:
نصحت عليا في ابن هند نصيحة ... فرد فلا يسمع [1] له الدهر ثانية
وقلت له أرسل إليه بعهده ... على الشام حتى يستقر معاوية
ويعلم أهل الشام أن قد ملكته ... فأم ابن هند عند ذلك هاويه
فلم يقبل النصح الذي جثته به ... وكانت له تلك النصيحة كافية
(2484) المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة. وقيل: إنه لم يدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ست سنين. هو الذي تلقى عبد الرحمن ابن ملجم المرادي إذ ضرب علي بن أبي طالب على هامته بسيفه فصرعه، فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه، فأفرجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل. هذا بقطيفة فرمى بها عليه، واحتمله، وضرب به الأرض، وقعد على صدره، وانتزع سيفه، وكان أيدا، ثم؟ حمل ابن ملجم وحبس حتى مات علي، فقتل ابن ملجم لا رحمه الله، ورحم عليا والمغيرة، وكان المغيرة بن نوفل قاضيا في خلافة عثمان، وشهد مع علي. يكنى أبا يحيى، بابنه يحيى بن المغيرة، من أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، تزوجها بعد علي بن أبي طالب. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إن حديثه مرسل عنه لم يسمع منه. وقد روى عن أبي بن كعب، وكعب الأحبار.
باب المنذر
(2485) [المنذر بن أبي أسيد الساعدي.
ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سماه منذرا. ذكر ذلك البخاري في الصحيح والتاريخ بسنده.