حسنة جاءوا بها وذهبوا يصلون إليها. فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها، وجاءوا بتلك يعبدونها. وكان أبو رجاء يقول: بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرعى الإبل على أهلي وأريش وأبري، فلما سمعنا بخروجه لحقنا بمسيلمة. وكان أبو رجاء رجلا فيه غفلة، وكانت له عبادة، وعمر عمرا طويلا أزيد من مائة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومائة في أول خلافة هشام بن عبد الملك. ذكر الهيثم بن عدي، عن أبي بكر بن عياش، قال: اجتمع في جنازة أبي رجاء العطاردي الحسن البصري، والفرزدق الشاعر، فقال الفرزدق للحسن: يا أبا سعيد، يقولون الناس: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس. فقال الحسن: أنت خيرهم وشر كثيرهم [1] ، لكن ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم انصرف الفرزدق، فقال:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم ... وقد كان قبل البعث بعث محمدا
ولم يغن عنه عيش سبعين حجة ... وستين لما بات غير موسد
إلى حفرة غبراء يكره وردها ... سوى أنها مثوى وضيع وسيد
ولو كان طول العمر يخلد واحدا ... ويدفع عنه عيب عمر عمرد [2]
لكان الذي راحوا به يحملونه ... مقيما ولكن ليس حي بمخلد
نروح ونغدو والحتوف أمامنا ... يضعن لنا حتف الردى كل مرصد
وقد قال لي ماذا تعد لما ترى ... فقيه إذا ما قال غير مفند PageV03P1211
فقلت له: أعددت للبعث والذي ... أراد به أني شهيد بأحمد
وأن لا إله غير ربي هو الذي ... يميت ويحيي يوم بعث وموعد
وأن لا إله غير ربي هو الذي ... يميت ويحيي يوم بعث وموعد
وهذا [1] الذي أعددت لا شيء غيره ... وإن قلت لي أكثر من الخير وازدد
فقال لقد أعصمت بالخير كله ... تمسك بهذا يا فرزدق ترشد
باب عمير
(1972) عمير، مولى آبي اللحم،
قد تقدم [2] ذكر مولاه آبي اللحم الغفاري، شهد عمير مولى آبي اللحم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر.
وسمع منه وحفظ. وروى عنه يزيد بن أبي عبيد، ومحمد بن زيد بن مهاجر ابن قنفد [3] ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، إلا أن في رواية أبي نعيم [4] ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن مهاجر، عن عمير مولى أبي اللحم قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحنين وعنده المغانم، وأنا عبد مملوك، فقلت: يا رسول الله، أعطني. فقال: تقلد السيف، فتقلدته، فوقع في الأرض، فأعطاني من خرثي المتاع.