(1588) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي.
يكنى أبا العباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة إذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا قول الواقدي والزبير. قال الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر: ولد عبد الله ابن العباس في الشعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث
سنين. وروينا من وجوه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم يعني المفصل. هذه رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير. وقد روى عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ختين أو قال مختون. ولا يصح، والله أعلم.
وقد حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال أبي: وهذا هو الصواب. وقال الزبيري:
يروى عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال في حجة الوداع: وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم.
قال أبو عمر: وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندي أصح، والله أعلم، وهو قولهم إنه ابن عباس كان ابن ثلاث عشرة سنة يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومات عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير، وكان ابن الزبير قد أخرجه من مكة إلى الطائف، ومات بها وهو ابن سبعين سنة، وقيل ابن إحدى وسبعين سنة. وقيل: ابن أربع وسبعين سنة، وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وكبر عليه أربعا، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة، وضرب على قبره فسطاطا.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال لعبد الله بن عباس:
اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن، وفي بعض الروايات: اللهم فقهه في الدين.
علمه التأويل. وفي حديث آخر: اللهم بارك فيه، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين. وفي حديث آخر اللهم زده علما وفقها. وهي كلها أحاديث صحاح.
وقال مجاهد عن ابن عباس: رأيت جبرئيل عند النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة. وكان عمر يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان قئول، وقلب عقول. وروى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل.
وقال ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي مثل هذا عن القاسم بن محمد. قال طاوس: أدركت نحو خمسمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله. وقال يزيد بن الأصم: خرج معاوية حاجا، معه ابن عباس، فكان لمعاوية موكب، ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم.
وروى شريك، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق أنه قال:
كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت: أجمل الناس. فإذا تكلم قلت: أفصح الناس. وإذا تحدث قلت: أعلم الناس.