(1535) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي.
يكنى أبا بكر. وقال بعضهم فيه أبو بكير، ذكر ذلك أبو أحمد الحاكم الحافظ في كتابه في الكنى. والجمهور من أهل السير وأهل الأثر على أن كنيته أبو بكر، وله كنية أخرى، أبو خبيب. وكان أسن ولده. وخبيب هو صاحب عمر بن عبد العزيز الذي مات من ضربه، إذ كان عمر واليا على المدينة للوليد، وكان الوليد قد أمره بضربه، فمات من أدبه ذلك، فوداه عمر بعده.
قال أبو عمر: كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جده أبي أمه أبى بكر الصديق، وسماه باسمه. هاجرت أمه أسماء بنت أبي بكر من مكة، وهي حامل بابنها عبد الله بن الزبير، فولدته في سنة اثنتين من الهجرة بعشرين شهرا من التاريخ. وقيل: إنه ولد في السنة الأولى، وهو أول مولود في الإسلام من المهاجرين بالمدينة.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا الدولابي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أسماء PageV03P905
أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا متم [1] ، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء. ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، فدعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ثم حنكه بالخبزة، ثم دعا له، وبرك عليه، وكان أول مولود في الإسلام للمهاجرين بالمدينة. قالت: ففرحوا به فرحا شديدا، وذلك أنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو ميمون البجلي، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن شريك المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله ابن الزبير، قال: سميت باسم جدي أبي بكر، وكنيت بكنيته. وشهد الجمل مع أبيه وخالته، وكان شهما دكرا شرسا ذا أنفة، وكانت له لسانة وفصاحة، وكان أطلس [2] ، لا لحية له، ولا شعر في وجهه.
وقال علي بن زيد الجدعاني: كان عبد الله بن الزبير كثير الصلاة، كثير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والأمهات والخالات، إلا أنه كانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة، لأنه كان بخيلا، ضيق العطاء، سيء الخلق، حسودا، كثير الخلاف، أخرج محمد ابن الحنفية، ونفى عبد الله بن عباس إلى الطائف.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما زال الزبير يعد منا- أهل البيت- حتى نشأ عبد الله. وبويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين، هذا قول أبي معشر. وقال المدائني: بويع له بالخلافة سنة خمس وستين، وكان PageV03P906
قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل رحمه الله في أيام عبد الملك يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. وقيل جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة، وصلب بعد قتله بمكة، وبدأ الحجاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس الحجاج في ذلك العام، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر، ولم يطوفوا بالبيت في تلك الحجة، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إلى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين.