الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راض.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إليه، فقال: من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة. ثم شهد طلحة بن عبيد الله يوم الجمل محاربا لعلي، فزعم بعض أهل العلم أن عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه وفضله، فرجع طلحة عن قتاله على نحو ما صنع الزبير، واعتزل في بعض الصفوف فرمي بسهم، فقطع من رجله عرق النسا، فلم يزل دمه ينزف حتى مات.
ويقال: إن السهم أصاب ثغرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحة- فيما زعموا- كان ممن حاصر عثمان واستبد [1] عليه. ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ، وكان في حزبه.
روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال:
قال طلحة يوم الجمل:
ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني جرم برغمي [2]
اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى
ومن [3] حديث صالح بن كيسان، وعبد الملك بن نوفل بن مساحق، والشعبي، وابن أبي ليلى بمعنى واحد: أن عليا رضي الله عنه قال في خطبته PageV02P766
حين نهوضه إلى الجمل: إن الله عز وجل فرض الجهاد، وجعله [1] نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلا به، وإني بليت [2] بأربعة: أدهى الناس، وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية، والله ما أنكروا علي [شيئا [3]] منكرا، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى [4] ، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا [5] بي، حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف [6] إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا، والله إن طلحة، والزبير، وعائشة ليعلمون أني على الحق وأنهم مبطلون. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة، والزبير ممن قال الله تعالى [7] : «ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين» 15: 47. وروى معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة PageV02P767
قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله.
وروى حصين عن عمرو بن جاوان قال: سمعت الأحنف يقول: لما التقوا كان أول قتيل طلحة بن عبيد الله.
وروى حماد بن زيد، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، قال: رمي طلحة بن عبيد الله بسهم فأصاب ثغرة نحره. قال: فأقر مروان أنه رماه.
وروى جويرية، عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: رمى مروان طلحة بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك.
وذكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا أسامة، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال حدثنا قيس، قال: رمى مروان بن الحكم يوم الجمل طلحة بسهم في ركبته.
قال: فجعل الدم يسيل فإذا أمسكوه أمسك، وإذا تركوه سال. قال فقال: