باب الأفراد في حرف الضاد
(1261) ضماد الأزدي،
من أزد شنوءة، كان صديقا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، وكان رجلا يتطبب ويرقى، ويطلب العلم، أسلم في أول الإسلام.
روى حديثه ابن عباس، وفيه خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر حديثه يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رجل من أزد شنوءة يقال له ضماد، وكان يرقى ويداوي من الريح، فقدم مكة في أول الإسلام فذكر الحديث، قد كتبته في غير هذا الموضع بتمامه.
وروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو بكر بعثا، فمروا ببلاد صماد، فلما جاوزوا تلك الأرض وقف أميرهم فقال: أعزم على كل رجل أصاب شيئا من أهل هذه الأرض إلا رده. فقالوا: أصلح الله الأمير، ما أصبنا منها شيئا. قال: وجاء رجل منهم بمطهرة فقال: إني أصبت هذه.
فقال: ارددها، إن هؤلاء قوم ضماد الذي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم [وشرف وكرم [1]] .
(1262) ضمام بن ثعلبة،
أحد بني سعد بن بكر السعدي، ويقال التميمي، وليس بشيء، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه بنو سعد بن بكر وافدا. قيل: PageV02P751
إن ذلك في سنة خمس، قاله محمد بن حبيب وغيره. وذكر ابن إسحاق قدوم ضمام بن ثعلبة ولم يذكر العام. وقيل: كان قدومه في سنة سبع. وقيل في سنة تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة- فساءله عن الإسلام فأسلم، ثم رجع إليهم، فأسلموا، وفي حديثه وصف الإسلام ودعائمه، وأنه من أتى بها دخل الجنة.
روى حديثه ابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وطلحة بن عبيد الله، ولم يسمه طلحة، كلها طرق صحاح، وقد ذكرتها في التمهيد.
ومن أكملها حديث ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه، وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد في أصحابه، وكان ضمام بن ثعلبة رجلا جعد الشعر [1] ذا غديرتين- قال: فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب. قال: محمد؟ قال:
نعم. قال: يا بن عبد المطلب. أني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك. قال: لا أجد في نفسي، سل عما بدا لك. قال: أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نعبده [2] وحده لا نشرك [2] به شيئا، وأن نخلع هذه الأوثان التي كان آباؤنا يعبدون معه.
قال: اللهم نعم. قال: فأنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهم نعم. قال: ثم جعل PageV02P752
يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام، كلها يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها. حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص. قال: ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة. قال: فأتى بعيره، فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم! إنهما والله ما تضران وما تنفعان، وإن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما آمركم به وأنهاكم عنه، قال: فو الله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته من رجل ولا امرأة إلا مسلما.