(845) زيد بن خالد الجهني،
اختلف في كنيته وفي وقت وفاته وسنه اختلافا كثيرا، فقيل: يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبا طلحة. وقيل:
أبا زرعة، كان صاحب لواء جهينة يوم الفتح. توفي بالمدينة سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين. وقيل: بل مات بمصر سنة خمسين. وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل: توفي بالكوفة في آخر خلافة معاوية، وقيل:
إن زيد بن خالد توفي سنة ثمان وسبعين، وهو ابن خمس وثمانين سنة. وقيل:
[سنة [1]] اثنتين وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة. روى عنه ابناه خالد PageV02P549
وأبو حرب، وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وبشر [1] بن سعيد.
(846) زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح [بن عدي] [2] بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العدوي.
أخو عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن. أمه أسماء بنت وهب بن حبيب من بني أسد بن خزيمة. وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي، كان زيد أسن من عمر، وكان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معن بن عدي العجلاني، حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة، فقتلا باليمامة شهيدين. وكان زيد بن الخطاب طويلا بائن الطول أسمر، شهد بدرا وأحدا والخندق وما بعدها من المشاهد، وشهد بيعة الرضوان بالحديبية، ثم قتل باليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وحزن عليه عمر حزنا شديدا.
ذكر أبو زرعة الدمشقي في باب الإخوة من تاريخه قال: أخبرني محمد بن أبي عمر، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: قتل زيد بن الخطاب باليمامة، فوجد عليه عمر وجدا شديدا. قال أبو زرعة: وشهدت أبا مسهر يملي على يحيى بن معين قال: حدثنا صدقة بن خالد، عن ابن جابر، قال: قال عمر ابن الخطاب: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد. وروى نافع عن ابن عمر قال: قال عمر لأخيه زيد يوم أحد: خذ درعي. قال: إني أريد من الشهادة ما تريد، فتركاها جميعا. PageV02P550
وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو، ويضارب بسيفه حتى قتل رحمه الله، ووقعت الراية فأخذها سالم بن معقل مولى أبي حذيفة.
وذكر محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني الحجاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة، وقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرجال، فجعل زيد يقول: أما الرجال فلا رجال [وأما الرجال فلا رجال [1]] ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل، وجعل يشير بالراية يتقدم بها في نحر العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قتل، ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون:
يا سالم، إنا نخاف أن تؤتى من قبلك! فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي.
وزيد بن الخطاب هو الذي قتل الرجال [2] بن عنفوة. وقيل عفوة، واسمه نهار بن عنفوة، وكان قد هاجر، وقرأ القرآن ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشركه في الرسالة، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة.
وروى عن أبي هريرة، قال: جلست مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P551
في رهط، ومعنا الرجال بن عنفوة، فقال: إن فيكم لرجلا ضرسه في النار مثل أحد. فهلك القوم، وبقيت أنا والرجال بن عنفوة، فكنت متخوفا لها حتى خرج الرجال مع مسيلمة، وشهد له بالنبوة. وقتل يوم اليمامة، قتله زيد ابن الخطاب.