رب قد بلغت، ألا فليبلغ شاهدكم غائبكم، ألا ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام، ثم إن أول شيء ينبئ عن أحدكم لفخذه وكفه. قال:
قلت: يا رسول الله، هذا ديننا؟ قال: هذا دينك، وأينما تحسن يكفك.
وذكر تمام الحديث. فهذا هو الحديث الصحيح بالإسناد الثابت المعروف، وإنما هو لمعاوية ابن حيدة، لا لحكيم أبى معاوية [5] . PageV01P365
سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح، وجده معاوية بن حيدة.
قال أبو عمر: ومن دون بهزين حكيم في هذا الإسناد ثقات فإنه حديث [1] .
(540) حكيم،
ويقال حكيم بن جبلة، وهو الأكثر، ويقال ابن جبل، [وابن جبلة] [2] ، العبدي، من عبد القيس. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أسلم له عنه رواية ولا خبرا يدل على سماعه منه ولا رؤيته له، وكان رجلا صالحا له دين، مطاعا في قومه، وهو الذي بعثه عثمان إلى السند فنزلها، ثم قدم على عثمان فسأله عنها، فقال: ماؤها وشل، ولصها بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا، فلم يوجه عثمان إليها أحدا حتى قتل.
ثم كان حكيم بن جبله هذا ممن يعيب عثمان من أجل عبد الله ابن عامر وغيره من عماله.
ولما قدم الزبير، وطلحة، وعائشة، البصرة، وعليها عثمان بن حنيف واليا لعلي رضي الله عنه، بعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة العبدي في سبعمائة من عبد القيس، وبكر بن وائل، فلقي طلحة والزبير بالزابوقة [3] قرب البصرة، فقاتلهم قتالا شديدا، فقتل رحمه الله، قتله رجل من بني حدان.
هذه رواية في قتل حكيم بن جبلة، وقد روى أنه لما غدر ابن الزبير بعثمان بن حنيف بعد الصلح الذي كان عقده عثمان بن حنيف مع طلحة PageV01P366
والزبير أتاه ابن الزبير ليلا في القصر، فقتل نحو أربعين رجلا من الزط على باب القصر، وفتح بيت المال، وأخذ عثمان بن حنيف فصنع به ما قد ذكرته في غير هذا الموضع، وذلك قبل قدوم على رضي الله عنه، فبلغ ما صنع ابن الزبير بعثمان بن حنيف حكيم بن جبلة، فخرج في سبعمائة من ربيعه فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر، ثم كروا عليه فقاتلهم حتى قطعت رجله، ثم قاتل ورجله مقطوعة حتى ضربه سحيم الحداني العنق [1] فقطع عنقه، واستدار رأسه في جلدة عنقه حتى سقط وجهه على قفاه.
وقال أبو عبيدة: قطعت رجل حكيم بن جبله يوم الجمل، فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها فلم يزل يضربه بها حتى قتله، وقال:
يا نفس لن تراعي ... رعاك [2] خير راعي
إن قطعت كراعي ... إن معي ذراعي
قال أبو عبيدة: وليس يعرف في جاهلية ولا إسلام أحد فعل مثل فعله.
وقال أبو عمر رضي الله عنه: كذا قال أبو عبيدة، قطعت رجله يوم الجمل، وهذا منه على المقاربة، لأنه قبل يوم الجمل بأيام، ولم يكن علي رضي الله عنه لحق حينئذ، وقد عرض لمعاذ بن عمرو بن الجموح يوم بدر في قطع يده من الساعد قريب من هذا، وقد ذكرنا ذلك في بابه من هذا الكتاب. PageV01P367
وذكر المدائني عن شيوخه عن أبي نضره العبدي، وابن شهاب الزهري وأبي بكر الهذلي، وعامر بن حفص، وبعضهم يزيد على بعض: أن عثمان بن حنيف لما كتب الكتاب بالصلح بينه وبين الزبير، وطلحة، وعائشة أن يكفوا عن الحرب، ويبقى هو في دار الإمارة خليفة لعلي على حاله حتى يقدم علي رضي الله عنه فيرون رأيهم قال عثمان بن حنيف لأصحابه: ارجعوا وضعوا سلاحكم.