وقد روي أن أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل
معهم في قبرها، فأذن له، وغسلتها أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وهي التي شهدت أم عطية غسلها، وحكت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك- الحديث.
(4202) أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثها عند موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة، قالت: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة. قال لها: إني قد أهديت للنجاشي أواقي من مسك وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية إلا سترد إلي، فإذا ردت إلي فهي لك، فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، مات النجاشي، وردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة.
(4203) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.
واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. أسلمت أم كلثوم بنت عقبة بمكة قبل أن يأخذ النساء في الهجرة إلى المدينة، ثم هاجرت وبايعت، فهي من المهاجرات المبايعات. وقيل: هي أول من هاجر من النساء، كانت هجرتها في سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من قريش، وكانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يرد عليهم من جاء مؤمنا، وفيها نزلت: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ... 60: 10 الآية. وذلك أنها لما هاجرت لحقها أخواها. الوليد، وعمارة، ابنا عقبة ليرداها، فمنعها الله منهما بالإسلام.
قال ابن إسحاق: وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط في هدنة الحديبية، فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية، فلم يفعل، وقال: أبى الله ذلك.
قال أبو عمر: يقولون: إنها مشت على قدميها من مكة إلى المدينة، فلما قدمت المدينة تزوجها زيد بن حارثة فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام، فولدت له زينب. ثم طلقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له إبراهيم وحميدا. ومنهم من يقول: إنها ولدت لعبد الرحمن إبراهيم، وحميدا، ومحمدا، وإسماعيل، ومات عنها فتزوجها عمرو بن العاص، فمكثت عنده شهرا، وماتت. وهي أخت عثمان لأمه.
روى عنها ابنها حميد بن عبد الرحمن، وروى عنها حميد بن نافع وغيره.
أخبرنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال: حدثنا الحكم ابن نافع، قال: حدثنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرنا حميد بن عبد الرحمن ابن عوف أن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من المهاجرات التي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم- أخبرته أمها سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: ليس بالكاذب الذي يقول خيرا وينمي خيرا ليصلح بين الناس.