فصل في بيان الزهد وأنواعه، ومن هو الجدير باسم الزاهد
(2) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا علي بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام، حدثنا عبد الله بن سلمة قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، ح وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: «الزهد أن لا يسكن قلبك إلى موجود في الدنيا، ولا يرغب في مفقود منها» ثم تلا قول الله عز وجل: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} [الحديد: 22] الآية
(3) أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنبأنا أبو أسعد بن زياد، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي موسى الديبلي: ما الزهد في الدنيا؟ قال: «لا تأيس على ما فاتك منها، ولا تفرح بما أتاك منها»
(4) أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن خليفة الجارودي يقول: سمعت سهل بن علي أبا عمران يقول: سمعت أبا سليمان يقول: «الزاهد حقا لا يذم الدنيا، ولا يمدحها، ولا ينظر إليها، ولا يفرح بها إذا أقبلت، ولا يحزن عليها إذا أدبرت»
(5) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط قال: سمعت ذا النون يقول: «أرغب الناس في الدنيا، وأخفاهم لها طلبا أكثرهم لها ذما عند طلابها، ولا سيما إذا كان ذمه للدنيا حرقة بها»
(6) قال: وسمعت ذا النون يقول: «ما رجع من رجع إلا من الطريق»
قال: «ولو وصلوا إلى الله ما رجعوا، فازهد يا أخي ترى العجب»
(7) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، أنبأنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثنا الضحاك قال: سمعت بلال بن سعد يقول: «عباد الرحمن، أما ما وكلكم الله به فتضيعون، وأما ما تكفل الله لكم به فتطلبون، ما هكذا نعت الله عباده المؤمنين، أذوو عقول في طلب الدنيا، وبله عما خلقتم له؟ فكما ترجون الله بما تؤدون من طاعته، فكذلك أشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصي الله»
(8) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه قال: قرئ على الحسن بن مكرم وأنا أسمع، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام، عن الحسن قال: قال أنبأنا عامر بن عبد قيس: " العيش في أربع: اللباس، والطعام، والنوم، والنساء، فأما النساء: فوالله، ما أبالي امرأة رأيت أو جدارا، وأما اللباس: فوالله ما أبالي ما واريت به عورتي، وأما الطعام، والنوم: فقد غلباني، والله [ص: 64] لأضار بهما جهدي " قال الحسن: فأضر والله بهما
(9) أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، أنبأنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب، ثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن عبد الحكيم الثقفي، حدثنا يونس بن عبيد أن عامر بن عبد قيس قال: " الدنيا أربعة أجزاء: المال، والنساء، والنوم، والطعام، أما المال والنساء: فلا حاجة لي بهما، وأما الآخران: فايم الله، لأضرن بهما، وقال: لأجعلن الهم واحدا "
(10) وأخبرنا عبد الله بن يوسف، أنبأنا أبو سعيد، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سعيد بن عامر، عن أسماء بن عبيد قال: قال: عامر بن عبد قيس: «والله , لئن استطعت لأجعلن الهم هما واحدا» قال الحسن: ففعل ورب الكعبة. قال أبو سعيد بن الأعرابي: وهذا على ما قيل في الزهد أن يكون الهم هما واحدا لله عز وجل وحده، ليس ذكر دنيا ولا آخرة , وهو غاية الزهد، وهو خروج قدر الدنيا وقلتها من قلبه أن يزهد فيها، وخروج قدر غيرها فيرغب فيها إذا كانت دون الله عز وجل، هذا لمن كان الله همه وحده خالصا