أخبرنا الشيخ الفقيه الحافظ المتقن أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان عرف بابن الصلاح رحمه الله تعالى قال: أخبرنا الشيخ الأصيل الجليل المسند ذو الكنى أبو بكر أبو الفتح أبو القاسم منصور بن أبي المعالى عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله ابن الإمام فقيه الحرم أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي النيسابوري رحمه الله بقراءتي عليه بها وأجاز لي جميع مسموعاته ومجازاته قال: أخبرنا الشيخ أبو المعالى محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي قرأ عليه وأجاز له جميع مسموعاته، قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رضي الله عنه، ح، قال أبو عمرو: وأنبأني غير واحد من مشايخي عن الشيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي رحمه الله تعالى بقراءة والدي عليه في شعبان سنة خمس وأربعمائة، قال:
الحمد لله بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما
$ 1 - كتاب الطهارة
باب التطهير بماء البحر
قال الله جل ثناؤه: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] وقال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا} [النساء: 43] طيبا. قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: ظاهر القرآن يدل على أن كل ماء طاهر ماء بحر وغيره وقد روي فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث يوافق ظاهر القرآن، في إسناده من لا أعرفه، ثم ذكر الحديث الذي
(1) أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو زكريا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى رحمهما الله قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري رحمه الله في كتاب السنن، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق المعروف بابن داسة بالبصرة، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، [ص: 6] فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وقد تابع الجلاح أبو كثير صفوان بن سليم على روايته، عن سعيد بن سلمة
(2) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، ثنا الجلاح أبو كثير، أن ابن سلمة المخزومي، حدثه، أن المغيرة بن أبي بردة، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما، فجاءه صياد فقال: يا رسول الله، أخبرنا، ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه أحدنا الإداوة وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريبا فربما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكانا لم يظن أن يبلغه فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى في ماء البحر أن نغتسل به أو نتوضأ به إذا خفنا ذلك؟ فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " اغتسلوا منه، وتوضئوا به، فإنه الطهور ماؤه الحل ميتته " وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي سعيدا على روايته، إلا أنه اختلف فيه على يحيى بن سعيد فروي عنه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروي عنه، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة أن رجلا من بني مدلج، وروي عنه، عن عبد الله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج، وعنه، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه. وقيل غير هذا. واختلفوا أيضا في اسم سعيد بن سلمة، فقيل كما قال مالك، وقيل: عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: سلمة بن سعيد، وهو الذي أراد الشافعي بقوله: في إسناده من لا أعرفه، أو المغيرة، أو هما. إلا أن الذي [ص: 7] أقام إسناده ثقة أودعه مالك بن أنس الموطأ وأخرجه أبو داود في السنن وقد روي الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم