جماع أبواب وجوب قراءة القرآن في الصلاة على الإمام والمأموم والمنفرد في كل ركعة منها وبيان تعينها بفاتحة الكتاب
باب الدليل على أن قراءة القرآن ركن في الصلاة وأنها واجبة في كل ركعة منها قال الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 2] إلى قوله: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا
ما تيسر من القرآن} وهذه الآية نزلت في نسخ وجوب قيام ما أمر الله تبارك وتعالى به من الليل في أول هذه السورة بما تيسر
(1) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ رحمه الله , ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب , ثنا الحسن بن علي بن عفان , ثنا محمد بن بشر [ص: 12] العبدي , ثنا سعيد بن أبي عروبة , ثنا قتادة , عن زرارة بن أوفى , عن سعد بن هشام , أنه دخل على عائشة رضي الله عنها فقال: يا أم المؤمنين , أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت: " ألست تقرأ: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] ؟ ". قال: قلت: بلى. قالت: «فإن الله عز وجل افترض القيام في أول هذه السورة , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم , وأمسك الله خاتمها اثني عشر شهرا في السماء , ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة , فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة» رواه أبو الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر وفي الآية دلالة على أنه سمى ما تيسر من صلاة الليل قرآنا حيث قال: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} يريد ما تيسر من الصلاة التي يقرأ فيها القرآن وهو كما سمى في آية أخرى صلاة الفجر قرآنا؛ لأن القرآن يتلى فيها , قال الله: عز وجل: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78]
(2) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ , أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني , أنا علي بن محمد بن عيسى , ثنا أبو اليمان , أخبرني شعيب , عن الزهري , أخبرني سعيد بن المسيب , وأبو سلمة بن عبد الرحمن , أن أبا هريرة , قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا , وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر» ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] " رواه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه [ص: 13] الله في الصحيح عن أبي اليمان , ورواه مسلم بن الحجاج رحمه الله عن أبي بكر بن إسحاق عن أبي اليمان والأشبه والله أعلم أنه سماها قرآنا تنبيها على كون القراءة ركنا من أركانها التي لا تكون دونها عند القدرة عليها , وقد سمى فاتحة الكتاب صلاة في حديث آخر، وفي ذلك دلالة على كون القراءة متعينة بها لا يقوم غيرها فيها مقامها مع القدرة على قراءتها وهو مذكور في موضعه وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة ما تيسر من القرآن في كل ركعة من ركعات الصلاة فيما أمر به من أركان الصلاة، وذلك في حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع البدري رضي الله عنهما، فأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه
(3) فأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن الحسين المقرئ الاسفرائيني بها , أنبأ أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق , نا يوسف بن يعقوب القاضي , ثنا محمد بن أبي بكر , نا يحيى بن سعيد , عن عبيد الله بن عمر , حدثني سعيد بن أبي سعيد , عن أبيه , عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد , فدخل رجل فصلى , ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «وعليك السلام , ارجع فصل؛ فإنك لم تصل» حتى فعل ذلك ثلاث مرات , فقال الرجل: والذي بعثك بالحق , لا أحسن غير هذا , فأرني وعلمني قال: صلى الله عليه وسلم: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر , ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن , ثم اركع حتى تطمئن راكعا , ثم ارفع حتى تعتدل قائما , ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا , ثم ارفع حتى تطمئن جالسا , ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» أخرجه البخاري , ومسلم في الصحيح من حديث يحيى القطان