مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن ووفق
أخبرنا الإمامان: أبو عبد الله: محمد بن الفضل الفراوي (¬1)، وأبو المظفر: عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري (¬2)، في كتابيهما، قالا: أنبأنا الإمام أبو بكر: أحمد بن الحسين البيهقي، قراءة عليه، قال:
الحمد لله [الأول] (¬3) القديم، الرب الرحيم، الذي ليس له في ذاته وصفاته نظير أو شبيه، ولا في ملكه وتدبيره عديل أو شريك، فهو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
والحمد لله الذي أنشأ الخلق بقدرته، وكرم بني آدم بما شاء من نعمته، وبعث فيهم النبيين والمرسلين، مبشرين بالجنة من أطاعه، ومنذرين بالنار من عصاه. وخصنا بالنبي الأمي العربي، القرشي الهاشمي المكي، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. أرسله إلى كافة الخلق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، PageV01P003 # وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. صلى الله عليه وعلى آله، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. وأنزل معه الكتاب المستبين، وبين على لسانه الدين القويم، ودعا إليه من جعله من أهل التكليف أجمعين، وهدى من أنعم عليه بالتوفيق الصراط المستقيم، فقال فيما أنزل عليه (¬1): {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (¬2)} فتركه، صلى الله عليه وسلم، في أمته حتى بلغ الرسالة، وأدى النصيحة، وعلمهم الكتاب والحكمة. ثم قبضه (¬3) إلى رحمته، وقد ضمن فيما أنزل عليه حفظ كتابه، فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (¬4)}
وقال على لسان رسوله، صلى الله عليه وسلم:
ما أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله، الحافظ، رحمه الله، أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن مهران (¬5)، قال: أنبأنا عبيد الله (¬6) بن موسى، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة PageV01P004 # ابن شعبة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:
«لا يزال رجال من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون (¬1)»
وأخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ببغداد، قال: أنبأنا أبو جعفر: محمد بن عمرو الرزاز، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (¬2)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا تزال (¬3) طائفة من أمتي ظاهرين على الدين عزيزة إلى يوم القيامة».
أخبرنا أبو الحسن: علي بن عمر بن حفص المقرئ، ببغداد، أنبأنا أحمد بن سليمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV01P005
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة (¬1)».
ورواه أيضا معاوية بن سفيان، وثوبان، مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وغيرهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم.
سمعت أبا عبد الله: محمد بن عبد الله، الحافظ، يقول: سمعت أبا عبد الله: محمد بن علي بن عبد الحميد الأدمي بمكة، يقول: سمعت موسى بن هارون، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن معنى هذا الحديث، فقال: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فما (¬2) أدرى من هم (¬3)؟!
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل [القارئ (¬4)] حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع: سليمان بن داود العتكي، PageV01P006 # حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا معان (¬1) بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، عن أبيه - كذا في كتابي - قال: