(23) وكذلك روينا عن غيره، من أئمة أهل النقل في ترجيح الأخبار بأثبتها ما دل على إجماعهم على ذلك مع صاحبنا المطلبي رضي الله عنه، ودل على شدة جهدهم في معرفة الرواة ومعرفة مدارجهم في العدالة، والمعرفة، والحفظ، والإتقان في الرواية، حتى يمكن ترجيح رواية أحفظ الراويين وأتقنهما على رواية دونه في الحفظ والإتقان رضي الله عنهم، وجزاهم عن نبيهم خيرا، ووفقنا لمتابعة من سلك سبيل الهدى وبالله التوفيق
باب الحديث الذي يروى خلافه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(24) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد قالا: ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع قال: أنبأ الشافعي رضي الله عنه قال: إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدا إلا حديث وجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه. . . , ثم ذكر في الأحاديث إذا اختلفت معنى ما مضى. قال الشافعي رضي الله عنه: إذا كان الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له عنه وكان يروى عن من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يوافقه لم يزده قوة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مستغن بنفسه. وإن كان ذلك يروى عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه لم نلتفت إلى ما خالفه، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يؤخذ به، ولو علم من روى عنه خلافه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعها إن شاء الله
(25) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس هو الأصم ثنا الحسن بن مكرم، ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن راشد، عن عبدة بن أبي لبابة، عن هشام بن يحيى المخزومي أن رجلا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن امرأة حاضت، وقد كانت زارت البيت يوم النحر , ألها أن تنفر قبل أن تطهر؟ فقال عمر رضي الله عنه: لا , فقال له الثقفي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيت , قال: فقام إليه عمر رضي الله عنه يضربه بالدرة ويقول: لم تستفتوني في شيء قد أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(26) وروي من وجه آخر عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي، أنه أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن امرأة، تطوف بالبيت ثم تحيض؟ قال: ليكن آخر عهدها بالبيت , فقال الحارث: كذا أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال عمر رضي الله عنه: أربت عن يديك , سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف
(27) أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ ابن داسة، أنبأ أبو داود، ثنا عمرو بن عون، أنبأ أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس فذكره [ص: 106]
(28) والرواية الأولى أشبه بالرواية الصحيحة في الرخصة للحائض والمقصود منه إشارة عمر رضي الله عنه إلى الاستغناء بالسنة عن غيرها
(29) أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا بكر بن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه , سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يحتاج مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد وإنما كان يقال: سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ليعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو عليها