والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضا ولا يمس امرأته ولا يباشرها. PageV03P460
ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.
والسنة في المعتكف أن يصوم.
قد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في الصحيح إلى قوله : والسنة في المعتكف أن لا يخرج.
ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه.
منهم من زعم أنه من قول عائشة . ومنهم من زعم أنه من قول الزهري.
ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة.
فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال : المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.
وعن ابن جريج عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال : المعتكف لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة.
ورواه ابن أبي عروبة عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت لا اعتكاف إلا بصوم.
فالله أعلم.
وروينا عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : المعتكف يصوم.
وروينا عن طاووس عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما إلا أن يجعله على نفسه.
هذا هو الصحي موقوف.
وقد روي عنه مرفوعا ورفعه ضعيف.
قال ابن المنذر : وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا : المعتكف إن شاء PageV03P461 صام وإن شاء لم يصم.
524 - باب ) ( متى يدخل في الاعتكاف إذا أراد اعتكاف العشر
2642 - أخبرنا أبو إسحاق قال أخبرنا شافع أخبرنا أبو جعفر قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان في العشر التي في وسط الشهر فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة يمضي ويستقبل إحدى وعشرين ويرجع إلى مسكنه ويرجع من جاور معه ثم قام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها فخطب الناس وأمرهم بما شاء الله ثم قال إني كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر وقد رأيتني في صبيحتها أسجد في طين وماء.
قال أبو سعيد فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت وفوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين أبصرت عيناي نظرت إليه انصرف من صلاة الصبح وجبينه ممتلئ طينا وماء.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي وغيره.
وأما حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه. PageV03P462
فإنما أرادت والله أعلم الموضع الذي كان قد أعده للعكوف فيه من المسجد.
وكانت صلاته الفجر في المسجد فكان دخوله في الاعتكاف واصلا بدخوله المسجد.