وإن رش ما لم يأكل الطعام أجزأ إن شاء الله.
وإنما قال هذا لأن الحديث الثابت في ذلك حديث عائشة وام قيس بنت محصن وليس في حديثهما ذكر الصبية فأشبه أن يكون قولها قياسا على بول الصبي.
ولم يثبت عند الشافعي حديث أم الفضل وأبي السمح ولا حديث علي حين يفرق بحديثهم بين بول الصبي والصبية ولذلك قال الشافعي : من السنة الثابتة وكذلك لم يثبت حديثهم عند البخاري ومسلم على ما رسما في كتابيهما فلذلك اقتصرا على إخراج حديث عائشة وأم قيس في الصحيحين دون PageV02P240 حديثهم . وقد ثبتت احاديثهم عند أبي داود السجستاني ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهما من الحفاظ فأخرجوها في كتبهم وشرائط الصحة عند أهل الفقه موجودة في رواتها ومع أحاديثهم قول أم سلمة ومع قول أم سلمة قول علي بن أبي طالب وهو إمام من ائمة الهدى لم يثبت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقولانه في الظاهر إلا توقيفا.
فالنظر يدل على ما قال الشافعي على أن رفع حديثه اقوى من وقفه لزيادة حفظ هشام الدستوائي وثقته على سعيد بن أبي عروبة فالحجة به قائمة والفرقان بذلك بين بوليهما حاصل . وبالله التوفيق.
وقد قرأت في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي انه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال : سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه وهشام الدستوائي رفعه وهو حافظ.
216 - باب المني
1254 - أخبرنا أبو سعيد قال حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله : بدأ الله جل ثناؤه خلق آدم ( ع ) من ماء وطين وجعلهما معا طهارة وبدأ خلق ولده من ماء دافق فكان في ابتداء خلق آدم من الطاهرين الذين هما طهارة دلالة لابتداء خلق غيره.
إنه من طاهر لا نجس ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك.
وبهذا الإسناد قال الشافعي : المني ليس بنجس لأن الله جل ثناؤه اكرم من أن يبتدئ خلق من كرمه وجعل منهم النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واهل جنته من نجس فإنه يقول : {ولقد كرمنا بني آدم}. PageV02P241
وقال جل ثناؤه : {من ماء مهين} ولو لم يكن هذا في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم أن الله جل ثناؤه لا يبتدئ خلق من كرمه واسكنه جنته من نجس مع ما فيه من الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
1255 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد وأبو عبد الله السوسي قالوا : حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت : كنت افرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي في رواية أبي سعيد : يفرك كما يفرك المخاط والبصاق والطين والشيء من الطعام يلصق بالثوب تنظيفا لا تنجيسا.
1256 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة.
1257 - واخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال اخبرنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال : ضاف عائشة ضيف فأرسلت إليه تدعوه فقالوا له : إنه اصابته جنابة فذهب يغسل ثوبه.