ومثل ذلك لا يحتج به.
والمشهور عن علي أنه لم يسب يوم الجمل ولا يوم النهر ولم يأخذ من متاعهم شيئا.
5001 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا علي بن حمشاذ حدثنا الحارث بن أبي أسامة أن كثير بن هشام حدثهم قال حدثنا جعفر بن برقان حدثنا ميمون بن مهران عن أبي أمامة قال PageV06P283 شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يسلبون قتيلا.
قال أحمد : وقل قتيل في الحرب لا يكون معه سلاح.
وفي حديث سماك الحنفي عن ابن عباس في قصة الحرورنة ومناظرته معهم قالوا : فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم - يعنون عليا -.
5002 - وأنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي فاختة : أن عليا أتى بأسير يوم صفين فقال : لا تقتلني صبرا . فقال علي : لا أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله ثم قال : أفيك خير تبايع.
قال الشافعي : والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية يقاتل جادا في أيامه كلها منتصفا أو مستعليا.
وعلى يقول لأسير من أصحاب معاوية : لا أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العالمين وأنت تأمر بقتل مثله - يريد - من كلمة في هذه المسألة.
ويعني بقوله : منتصفا أو مستعليا : أي تساويه مرة في الغلبة في الحرب ويعلوه أخرى.
وقيل منتصفا : عند نفسه في طلب دم عثمان.
ومستعليا : عند غيره.
فلما علم من براءة علي عن قتل عثمان رضي الله عنهما والأول أصح. PageV06P284
1050 - باب الرجل يأول فيقتل أو يتلف مالا أو جماعة غير ممتنعة
قال الشافعي : أقصصت منه وأغرمته المال.
واحتج بقول الله عز وجل {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحل دم المسلم أو قتل نفس بغير نفس.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اعتبط مسلما بقتل فهو قود يده.
وساق الكلام إلى أن قال : علي بن أبي طالب ولي قتال المتأولين فلم يقصص من دم ولا مال أصيب في التأويل وقتله ابن ملجم متأولا فأمر بحبسه وقال لولده.
إن قتلتم فلا تمثلوا ورأى له القتل.
زاد في القديم : ولو لم يكن له القود لقال لا تقتلوه فإنه متأول.
5003 - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه : أن عليا قال في ابن ملجم بعد ما ضربه : أطعموه وأسقوه وأحسنوا إساره فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا. PageV06P285
قال الشافعي في رواية أبي عبد الله بالإجازة : قتله حسن بن علي وفي التابعين بقية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم أحدا أنكر قتله ولا عابة ولا خالف في أن يقتل إذا لم يكن له جماعة يمتنع بمثلها.
قال : ولم يقد علي ولا أبو بكر قبله ولي من قتله الجماعة الممتنعة مثلها على التأويل كما وصفنا.
ولا على الكفر قد قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ثم أسلم فلم يضمن عقلا ولا قودا.
قال الربيع : وللشافعي قول آخر : أنه يقاد منهم إذا ارتدوا وحاربوا وقتلوا.
قال أحمد : وذلك يرد مع ما روي فيه عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - إن شاء الله.