[الجزء 1]
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
أخبرنا محمد بن موسى بن فضل C فيما قرأت عليه من كتب الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي Bه في الأصول أن أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف C حدثهم قال أخبرنا أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي C قال أخبرنا الشافعي C قال الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله وكما ينبغي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فهدى بكتابه ثم على لسان نبيه من أنعم عليه وأقام الحجة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فقال PageV01P061 {وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة}.
وقال Y {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} . وفرض عليهم اتباع ما أنزل إليهم وسن رسول الله A لهم فقال Y {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} . فاعلم أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله A ولم يجعل لهم إلا اتباعه ثم ساق الكلام إلى أن قال وقال لنبيه A Y {اتبع ما أوحي إليك من ربك}.
وقال Y {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}.
وقال Y {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} . وقال وليس يؤمر أحد أن يحكم بحق إلا وقد أعلم الحق ولا يكون الحق معلوما إلا عن الله جل ثناؤه نصا أو دلالة وقد جعل الله الحق في كتابه ثم سنة نبيه A فليست تنزل بأحد نازلة إلا والكتاب يدل عليها نصا أو جملة فالنص ما حرم الله وأحل نصا حرم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات ومن ذكر معهن في الآية وأباح من سواهن وحرم الميتة والدم ولحم الخنزير والفواحش ما ظهر منها وما بطن وأمر بالوضوء فقال Y {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} الآية فكان مكتفي بالتنزيل في هذا عن الاستدلال فيما نزل فيه مع أشباه له قال والجمل ما فرض الله من صلاة وزكاة وحج فدل رسول الله A كيف الصلاة وعددها ووقتها والعمل فيها وكيف الزكاة وفي أي المال هي وفي أي وقت هي وكم قدرها وبين كيف الحج والعمل فيه وما يدخل به فيه وما يخرج به منه فإن قيل Y فهل يقال لهذا كما قيل للأول قبل عن الله تبارك وتعالى قيل نعم قبل عن الله PageV01P062 D بكلامه جملة وقبل تفسيره عن الله بأن الله فرض طاعة نبيه A فقال Y {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
وقال Y {ومن يطع الرسول فقد أطاع الله} . مع ما فرض من طاعة رسوله A فإن قيل فهل سنة النبي A بوحي قيل الله أعلم .
أخبرنا مسلم بن خالد أحسبه عن ابن جريج عن ابن طاووس عن أبيه أن عنده كتابا من العقول نزل به الوحي وما فرض رسول الله A من صدقة وعقول فإنما نزل به الوحي.
قال الشافعي Y وقيل Y لم يسن رسول الله A شيئا قط إلا بوحي الله D فمن الوحي ما يتلى ومنه ما يكون وحيا إلى رسوله فيستن به .
أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن المطلب بن حنطب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال Y " ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها ، فأجملوا في الطلب.