أذكر فيه ما أوجبه الله تعالى على مخالفي الرسل من العذاب
قال سبحانه {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}
وقال جل اسمه {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا}
وأوجب سبحانه العذاب عند عصيان الرسول فقال تبارك اسمه {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا}
وقد فضل الله سبحانه المرسلين من أنبيائه على غير المرسلين لتبليغ الرسالة وتحمل ثقل الأمانة والصبر على أذى الكافرين وتكذيب الجاحدين
ومن أخص المنازل عند الملوك وألطفها وأقرب الأسباب منها وأوصلها منزلة المترسل بينها وبين أضدادها
الباب الرابع
أذكر فيه أن الكتاب مقصور على معناه الذي يتضمنه لا يتعداه إلى
غيره وأن الرسول يتصرف في مذاهب الحجة وأبرهن أن الكتاب
يد والرسول لسان وأن الواجب على الملوك أن يقرنوا كتبهم
بالرسل لما في ذلك من كمال الفائدة ووجوب الحجة ولقطع الرسول
الأمر إذا كان مأمورا من غير مراجعة ولا يحتاج إلى استئذان مرسله
قال الحكيم الكتاب يد والرسول لسان
وقال غيره الكتاب مقصور على معناه الذي يتضمنه لا يتعداه إلى غيره وللرسول أن يتصرف في أنحاء الحجة ويتأتى لنظم الألفة ويحرص على درك البغية ويجتهد في نجح الطلبة اجتهاد من يرى أن في تمام الأمر على يده وانتظامه بسعيه وسفارته دليلا على موقعه وتيمنا بطائره وربما حكم الرسول في الأمور وخير في التدبير على حسب ما توجبه المشاهدة ويستصاب في البدء والعاقبة
قال بعض الادباء من الحكماء
(ليس الكتب ببالغ لك مبلغا ... حتى يكون مع الكتاب رسول)
(ما في كتابك غير ما حملته ... لكن رسولك كيف شاء يقول)
(فإذا دمعتهما ولم تفردهما ... بلغ التجاح وأدرك المأمول)
وقال غيره ممن يجري في الحكمة مجراه
(اقرن كتابك بالرسول فإنه ... أقضى لما حاولت فيه وأعذر)
(وإذا اقتصرت على الكتاب فإن من ... كاتبت في رد الجواب مخير)
ان آثر التقدم فهو مقدم ... أو آثر التأخير فهو مؤخر)
وقال حكمي العرب في التفويض إلى الرسول
(إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه)
على أن هذا المذهب مرذول عند الحزمة الألباء والمجربين العقلاء الذين خبروا الأمور بفطر عقولهم وأضافوا إليه ما استفادوا من تجارب ايامهم
الباب الخامس