الحمد لله الذي اتخذ الحمد لنفسه لينيل به ثوابا عباده ففتح به كتابه وختم به دعاء اهل جنته فقال في كتابه {أن الحمد لله رب العالمين} وصلى الله على اكرم رسول جاء بالحكمة والموعظة الحسنة هاديا لهم الى طاعته وذائدا لهم عن معاصيه محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما
سألتني ايدك الله ان ابين لك فضل الرسل ومن يصلح للرسالة والسفارة ومن امر من الملوك والاوائل والحكماء الافاضل بإرسال رسول ومن نهى عن ذلك وكيف تكون صفة الرسل وما ينبغي لمن ارسل لملك اذا كان منازلا لملك ان يعمل في الاحتياط لنفسه ولمن ارسله ومن حمد على قديم الوقت من الرل ومن ذم وما قالت الحكماء والبلغاء والشعراء في ذلك وما ورد من ذكر الرسول في كتاب الله العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ومن خان ملكه لمتعجل بر او فائدة وما جازاه به مرسله على ذميم فعله ومن رسل برسالة غليظة فأداها والوجه الذي به احتال الى ان نجا من شر ما حمله ومن نصح من الرسل لملكه وزانه برسالته ورفع من ملكه ببيانه وعبارته فأدبتك الى سؤالك اعتمادا مني لمسرتك وعلما انك غني عن يسير ما اعلم بكثير ما تعلم آخذا بالادب في مسارعتي الى الامر والى الله ارغب في الهداية والتوفيق برحمته
الباب الأول
أذكر فيه ما جاء في كتاب الله عز وجل من ذكر الرسل
ووجوب حق تعظيمهم والانقياد إليهم
قال الله تعالى {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون}
وقال تبارك اسمه {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}
وقال عز من قائل يا أيها الناس قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير
وقال تعالى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم
وقال تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}
وقال تعالى في أنه لا يجوز أن يرسل إلى أمة إلا منهم من يفهم لغتهم ومن هو درب بها فهو أحج عليهم {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}
وقال تعالى {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا}
وقال تعالى {فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية}
وقال تعالى {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}