كتاب الطهارة
مسائل في أحكام المياه
الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر
:
1 - مسألة اختلفت الرواية عن أحمد في الماء إذا خالطه مائع طاهر فغير أحد صفاته.
فنقل جعفر بن محمد، وبكر بن محمد جواز الوضوء به لأنه تغير بطاهر لم يخرجه عن طبعه، أشبه إذا تغير بورق الشجر والطحلب والطين.
ونقل الصاغاني كلاما يدل على أنه لا يجوز الوضوء به، وهو اختيار الحرقي وهو أصح، لأنه تغير بمخالطة ما ينفك عنه غالبا، أشبه إذا تغير بالباقلاء المغلي.
الطهارة من ماء زمزم
:
2 - مسألة: واختلفت في كراهية الغسل والوضوء من ماء زمزم:
فنقل المروي روايتين إحداهما كراهية ذلك، لما روي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال: لا أحله لمغتسل لكن لشارب حل وبل، ولأن النبي عليه السلام قال: ماء زمزم لما شرب له. PageV01P059
يعني من الشبع والري والمغفرة، فلو قلنا يغتسل ربما اتسع الناس في ذلك فزال المقصود.
والثانية: نفي الكراهية لأنه ليس فيه أكثر من أنها موضع شريف وهذا لا يمنع من الغسل والوضوء كجب يوسف. وعين سلوان، وعين البقر.
الطهارة بالماء المستعمل في طهارة مستحبة
:
3 - مسألة: واختلفت في الماء المستعمل في تحديد الوضوء، هل يجوز رفع الحدث به أم لا؟
فنقل مهنا، وإسماعيل بن سعيد، وعلي بن سعيد فيمن ترك لمعة من جسده من غسل الجنابة ومسحه ببلل لحيته أو شعره يجزيه، وذكر الحديث.
ونقل حمدان بن علي والأثرم: يأخذ ماء جديدا وقال لا يثبت الحديث عندي ذكر هذا في رواية حمدان.
وجه الأولى: ما روى اسحق بن سويد أن النبي اغتسل من الجنابة فرأى على منكبه لمعة لم يمسها الماء فمسحها بأطراف شعره، ولأن هذا الماء لم يرفع الحدث فجاز الوضوء به كما لو تبرد به. PageV01P060
ووجه الثانية: أن طهارة مقصودة أو طهارة مشروعة فلم يجز رفع الحدث بالماء المنفصل عنها دليله إذا نوى به الحدث أو نقول هذا ماء تعلق به حكم فصار مستعملا، أو نقول (ماء) حصلت به طهارة فصار مستعملا كما لو أزيل به الحدث.