ديوان
ابن أبي حصينة PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الأجل الأوحد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي رحمه الله تعالى:
الدهر مديد طويل، يجوز أن يحدث في آخره، كما حدث في أوله؛ لأن الله سبحانه قدير على الممتنعات، كل ما حكم به فهو آت، تقدست أسماؤه، وجلت نعماؤه، ولا يمتنع أن ينشئ في هذا العصر من الشعراء من هو لاحق بالمتقدمين، وشبيه من سلف من الفحول الأولين.
وكان مولاي الأمير الجليل أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة سألني أن أسمع شعره فقرئ علي ما أنشاه من أنواع القريض، فوجدت لفظه غير مريض، ومعانيه صحاحا مخترعة، وأغراضه بعيدة مبتدعة، وهو وإن كان متأخرا في الزمان، فكأنه من فرط عهد النعمان، ومن سمع كلامه علم أنه لم يغير شهادة، ولا حرم في إبداع الكلم سيادة؛
والحمد لله الذي خص بمدائحه السيد الأجل تاج الأمراء، فخر الملك، أعز الله نصره، وأعلى ذكره، وقد جمع الله الألسن على مدائحه بكل لسان يبلغ مجهود الإنسان؛ فعيي يقدر على كلام قليل، وبليغ يصل إلى المقال الجليل، وثالث لا يقتصر على النية، ويأمل بها بلوغ PageV01P003 # الأمنية. وزالت العرب في قديم الزمان تفتخر بالشعر وتجله ويعظمه مكثر الحي ومقله؛ وإنما عرضت الملوك أموالها للأعطية، راغبة في ثناء باق، واستبعاد من لا يجنح إلى الإباق، ويتفق في الزمان الواحد شعراء كثيرة، لا يحمد منهم إلى قول الرجل أو الرجلين. وقد كان علي بن عبد الله بن أحمد أقام سوقا للشعراء وتفرد بتقريبهم دون الأمراء فرحل إليه قريبهم والبعيد، والتمس عنده النوال الرغيب لا الزهيد، فما اشتهر منهم إلا نفر قليل؛ منهم أحمد بن الحسين المتنبي، وأحمد بن محمد النامي، والحارث بن سعيد المعروف بأبي فراس، ورجل يعرف بابن كاتب البكتمري وهو أقلهم حظا في سير القصيد.
ولما كان السيد الأجل تاج الأمراء فخر الملك مبرزا في الفهم خالص الغريزة من التهم، يعرف عقود الكلم معرفة الصيرفي قيض الله سبحانه له من يشفي PageV01P004 # الغلة، ويخلص مدى الدهر الخلة، فحديثه يعبر على الدهور إلى أن يؤذن بنفخ الصور، وقد قال القائل:
يموت رديء الشعر من قبل أهله ... وجيده حي وإن مات قائله
قال الأمير الجليل أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أحمد بن أبي حصينة السلمي أيد الله عزه، يمدح الأمير الجليل، الأعز، تاج الأمراء فخر الملك، سيف الخلافة، وعضدها، شرف المعالي، بهاء الدولة العلوية، وزعيم جيوشها المستنصرية، علم الدين، ذا الفخرين، مصطفى أمير المؤمنين، أبا العلوان ثمال بن الأمير الأجل، أسد الدولة، ومقدمها، وناصحها، أبي علي صالح بن مرداس السلمي رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة منقلبه ومثواه؛ وأنشدت بالرافقة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة للهجرة: PageV01P005
هل بعد شيبك من عذر لمعتذر ... فازجر عن الغي قلبا غير منزجر
ما أنت والبيض في شعر تفوه به ... بعد البياض الذي قد لاح في الشعر
فلا تكن من ظعين الجزع ذا جزع ... ولا بمن حل وادي السدر ذا سدر
واردع فؤادك عن وجد يخامره ... إذا نزلن ذوات الخمر بالخمر
فالراجح اللب يأبى أن يحمله ... وزرا هوى الرجح الأكفال والأزر
أو يطبيه وشمل الحي منشعب ... ربع بشعب يعار دارس الأثر