الرسالة الباهرة ¶ المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (المتوفى: 456ه) ¶ تحقيق: محمد صغير حسن المعصومي ¶ الناشر: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، لسنة: 1989 - 1409 ¶ مصدر الكتاب: دار أهل الظاهر www.aldahereyah.net ¶ ملاحظة: [هذا الك
‹ / ১৫
📝 লেখা

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الذي هدانا لدينه ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه وعبده ورسوله أفضل صلاة صلاها على أحد من أنبيائه ورسله .

ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يرضيه وأن يجنبنا ما يسخطه وأن يحبب إليها العدل والإنصاف ، ويكره في قلوبنا الجور الوخلاف ، آمين .

أما بعد ، أيدنا الله وإياكم بطاعته ، فإنكم ذكرتم قول طائفة من المشغبين الذين لا يحققون فيما يقولون ، ولا يعرفون ما ينطقون ، ولا يدرون معنى ما عنه يسألون ، ويظنون أنهم إذا أوردوه فقد ألجموا خصومهم بلجام ، وكعموا مخالفيهم بكعما ، ولم يشكوا أنهم قد أتوا ببرهان قاطع ، وصدعوا بحجاج قاطعة ، وقدروا أنهم قد أفحموا مناظريهم بقول مسكت ودليل مبهت ، وهم في ذلك ما زالوا إلا على كشف عوارهم والإبداء عن جهلهم والإبانة عن إغفالهم على ما نبيه ، إن شاء الله تعالى . PageV01P003

السؤال :

وذلك أنهم إذا اختلفوا في المجادلة وأجهدوا أنفسهم في المناظرة ، قالوا لمن عارضهم : من أجل وأفضل وأورع وأفقه وأعلم ؟ مالك أو أبو حنيفة أو الشافعي أو أحمد أو داود ؟

فقام عندهم هذا السؤال الساقط مقام ما لا جواب له ولا اعتراض عليه ، وظنوا أنهم ليس ها هنا إلا التسليم لظنهم وغلطهم ، والإذعان لسؤالهم الساقط ، سالكين في ذلك مسلك الحمية ، ولا بسين ثوب العصبية ، وسائرين بسيرة أهل الجاهلية ، من التفاخر والمغالبة ، والتنازع والمجاذبة ، والميل إلى ما لا يغني من الحق شيئا ، ولا ينيله من حسناته حسنة ، ولا يحط عنه من سيئاته سيئة ، ولا يرجو منه في غد شفاعة ، ومن هو مشغول عنه يوم القيامة بنفسه !

قال أبو محمد رضي الله عنه : ولهذا السؤال أجوبة نذكرها إن شاء الله ، كل واحد منها كاف في بيان هجرية هذا السؤال ، ورادع لهم عن العودة له إن شاء الله .

الجواب الأول :

فأول ذلك أن يقال لمن سأل هذا السؤال : أن من جملة سؤالكم عن حكم ألفاظ لا تدرون معناها ، ولا تقيمون موضوعها ولا تفهمون حقيقتها ، ولا تعلمون ما المراد بها ، ولا تعقلون تفسيرها ، في أصل كمن يحكم فيما لا يدري ما هو ! ويقضي بلفظ هو جاهل بمعناه ، وكل من رأينا منهم فإنهم لا يدرون معنى قول القائل : فلان أعلم من فلان ، ولا ما المراد بقول القائل : فلان أفقه من فلان ، ولا ما الغرض من قول القائل : فلان أجل من فلان ، ولا ما المقصود من قول القائل : فلان أفضل من فلان !

فكان الأولى على من سأل هذا السؤال أن يبحث عن معنى هذه الألفاظ ، وعن هذه الصفات التي إذا وجدت في إنسان أتم منها في غيره قضي بأنه أعلم منه وأفقه منه وأجل منه وأفضل منه ، فلو فعلوا هذا أو عرفوا معاني الألفاظ لكفوا أنفسهم مؤونة هذا السؤال ، ولعرفوا من المستوجب للبسوق في التسمية بهذه الأسماء .

الجواب الثاني :

والجواب الثاني : أن يقال لهم : لا اختلاف بين جميع أهل الأديان عامة ، فكيف أهل الإيمان خاصة ، في أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وداود ، وأعلم ، وأبجل ، وأولى عند الله تعالى وعند الناس بكل فضل وخير ، وقد ذكرهم الله تعالى عز وجل فقال : { أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ()، وما الله بغافل عما تعملون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } البقرة آية 140-141 .

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।