فصل
</span>
وفي موضعين من توراتهم المبدلة أن سارة امرأة إبراهيم عليه السلام أخذها فرعون ملك مصر وأخذها ملك الخلص أبو مالك مرة ثانية وأن الله سبحانه وتعالى أرى الملكين في منامهما ما أوجب ردها إلى إبراهيم عليه السلام وذكر أن سن إبراهيم عليه السلام إذ انحدر من حران خمسة وسبعون عاما وأن إسحاق ولد له وهو ابن مائة سنة ولسارة إذ ولد تسعون عاما فصح أنه كان يزيد عليها عشر سنسن وذكر أن ملك الخلص أخذها بعد أن ولدت إسحاق وهي عجوز مسنة بإقرارها بلسانها إذ بشرت بإسحاق فكيف بعد أن ولدته وقد جاوزت تسعين عاما ومن المحال أن تكون في هذا السن تفتن ملكا وأن إبراهيم قال في كلتا المرتين هي أختي وذكر عن إبراهيم أنه قال للملك هي أختي بنت أبي لكن ليست من أمي فصارت لي زوجة فنسبوا في نص توراتهم إلى إبراهيم عليه السلام أنه تزوج أخته وقد وقفت على هذا الكلام من يعض من شاهدناه منهم وهو إسماعيل بن يوسف الكاتب المعروف بإبن النغرالي فقال لي إن نص اللفظة في التوراة أخت وهي لفظة تقع في العبرانية على الأخت وعلى القريبة فقلت يمنع من صرف هذه اللفظة إلى القريبة ها هنا قوله لكن ليست من أمي وإنما هي بنت أبي فوجب أنه
أراد الأخت بنت الأدب وأقل ما في هذا إثبات النسخ الذي تفرون منه فخلط ولم يأت بشيء
فصل
</span></span>
ثم ذكر موت سارة وقال تزوج إبراهيم عليه السلام امراة اسمها قطورة وولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشبق وشوحا وأعطى إبراهيم جميع ماله لإسحاق وأعطى بني الإماء عطايا وأبعدهم عن إسحاق
قال أبو محمد رضي الله عنه هذا نص الكلام متتابعا مرتبا ولم يذكر له زوجة في حياة سارة ولا أمة لها ولد إلا هاجر أم إسماعيل عليه السلام ولا ذكر له بعد سارة زوجة ولا أمة ولا ولدا غير قطورة وبنيها وفي كتبهم أن قطورة هذه بنت ملك الربذ وهو موضع عمان اليوم بقرب البلقاء وهذه أخبار يكذب بعضها بعضا
فصل
ثم ذكر أن رفقة بنت بتوئيل بن تارخ زوجة إسحاق عليه السلام كانت عاقرا قال فشفعه الله وحملت وازدحم الولدان في بطنها وقالت لو علمت أن الأمر هكذا كان يكون ما طلبته ومضت لتلتمس علما من الله عز وجل فقال لها الله في بطنك أمتان وحزبان يفترقان منه أحدهما أكبر من الآخر والكبير يخدم الصغير فلما كانت أيام الولادة إذ بتوءمين في بطنها وخرج الأول أحمر كله كفروة من شعر فسمي عيسو وبعد ذلك خرج أخوه ويده ممسكة بعقب عيسو فسماه يعقوب
قال أبو محمد رضي الله عنه لا مؤنة على هؤلاء السفلة في أن ينسبوا الكذب إلى الله عز وجل وحاشى لله أن يكذب ولا خلاف بينهم في أن عيسو لم يخدم قط يعقوب وأن بني عيسو لم تخدم قط بني يعقوب بل في التوراة نصا أن يعقوب سجد على الأرض سبع مرات لعيسو اذرآه وأن يعقوب لم يخاطب عيسو إلا بالعبودية والتذلل المفرط وأن جميع أولاد يعقوب حاشا بنيامين الذي لم يكن ولد بعد كلهم سجدوا لعيسو وأن يعقوب أهدى لعيسو مداراة له خمسمائة رأس وخمسين رأسا من إبل وبقر وحمير وضأن ومعز وأن يعقوب رآها منة عظيمة إذ قبلها منه وأن بني عيسو لم تزل أيديهم على إقفاء بني إسرائيل من أول دولتهم إلى انقطاعها إما يتملكون عليهم أو يكونون على السواء معهم وأن بني إسرئيل لم يملكوا قط أيام دولتهم بني عيسو فأعجبوا لهذه الفضائح أيها المسلمون واحمدوا الله على السلامة مما ابتلي به غيركم من الضلال والعمى