فصل
</span>
وفي الباب المذكور أن المسيح قال وأما ذلك اليوم وذلك الوقت لا يدري أحد بهما لا الملائكة ولا أحد غير الأب وحده وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش
أن المسيح قال السموات والأرض تذهب وكلامي لا يبيد أبدا وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يدري أحد بهما ولا الملائكة في السماء ولا ابن الإنسان ما عد الأب
قال أبو محمد هذا الفصل يوجب ضرورة أن المسيح هو غير الله تعالى لأنه أخبر إن ها هنا شيئا يعلمه الله تعالى ولا يعلمه هو وإذا كان بنص إنجيلهم الابن لا يعلم متى الساعة والأب يعلم متى هي فبالضرورة القاطعة نعلم أن الابن غير الأب وإذا كان كذلك فهما اثنان متغايران أحدهما يجهل ما لا يجهله الآخر وهذا الشرك الذي عليه يحومون وهذا ما يبطله العقل أن يكون إلهان أحدهما ناقص فصح ضرورة أن من هو غير الله تعالى فهو مخلوق مربوب وبطل هوسهم وتخليطهم والحمد لله رب العالمين أو يكذبوا المسيح في هذا الفصل ولا بد
فصل
</span>
وفي الباب السادس والعشرين من إنجيل متى أن المسيح قال لباطرة ليلة أخذ أمين أقول لك ستجحدني هذه الليلة قبل صرخة الديك ثلاثا فقال باطرة لا يكون هذا ولو بلغت القتل وفي الباب الرابع عشر من إنجيل مارقش أن المسيح قال لباطرة أمين أقول لك إنك أنت اليوم في هذه الليلة قبل أن يرفع الديك صوته مرتين ستجحدني ثلاثا فكان باطرة يعيد القول حتى لو أمكنني أن أموت معك لست أجحدك وفي الباب الثاني والعشرين من إنجيل لوقا أن المسيح قال لباطرة أنا أعلمك أنه لا يصرخ الديك هذه الليلة حتى تجحدني ثلاثا وأنك لم تعرفني وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا أن المسيح قال أمين أقول لك لا يصرخ الديك الليلة حتى تجحدني ثلاثا فاتفق متى ومرقس ولوقا ويوحنا على أنه قال له أنك تجحدني ثلاث مرات قبل أن يصرخ الديك وهكذا وصف كل واحد منهم عن باطرة أنه هكذا فعل أمام الغلام والأمة والقوم الذين كانوا يصطلون على النار وقال مارقش أنه قال له قبل أن يصرخ الديك مرتين تجحدني ثلاث مرات وهكذا وصف مارقش عن باطرة وأنه فعل ليلتئذ فإن خادمه الكوهن قالت له أنت من أصحاب يسوع فجحد ثم صرخ الديك ثم قالت للحاضرين الواقفين هنالك هذا من أولئك فجحد ثانية ثم قال له الواقفون هنالك حقا أنت منهم فجحد ثالثة أيضا ثم صرخ الديك ثانية فعلى قول مارقش كذب متى ولوقا ويوحنا لأن الديك صرخ قبل أن يجحده ثلاث مرات أو كذب المسيح في إخباره بذلك إن كان هؤلاء صدقوا لا بد من أحدهما وعلى قول متى ولوقا ويوحنا كذب مارقش أيضا كذلك لأن الديك صرخ قبل أن يجحده ثلاث
مرات أو كذب المسيح ولا بد من أحدهما والكذب واقع في أحد الخبرين ولا بد ثم طامة أخرى وهي اتفاق متى ومارقش على أن المسيح أخبر باطرة بأنه سيجحده تلك الليلة وأن باطرة رد خبره وقال له لا يكون هذا فلولا أن المسيح كان عند باطرة ممن يكذب في خبره ما كذبه مواجهة مرة بعد مرة أو كفر باطرة إذ كذب ربه أو نبيا لا بد من أحدهما فإن كان كفر باطرة فكيف يعطي مفاتيح السموات لمرتد كافر مكذب لله تعالى أو لنبي من الأنبياء جهارا أم كيف تولي مرتبة التحريم والتحليل من يكذب الله تعالى أو نبيه أو كيف يؤخذ الدين عمن كذب ربه أو كذب خبر نبي عن الله تعالى جهارا في آخر ساعة كان فيها معه وختم بذلك عمله ما سمعنا بأوسخ عقولا من أمة هذه صفة دينهم وكتابهم وأئمتهم ونعوذ بالله من الخذلان وفي الباب السابع والعشرين من إنجيل متى أن الخشبة التي صلب عليها المسيح أخذ لحملها سخرة سيمون وفي الباب الخامس عشر من إنجيل مارقش أن تلك الخشبة التي صلب عليه يسوع أخذ لحملها سيمون القيرواني والد الكسندرس وروفس وفي الباب الموفى عشرين من إنجيل لوقا أنه سخر لحمل تلك الخشبة شمعون القيرواني وفي الباب التاسع عشر من إنجيل يوحنا أن يسوع نفسه هو الذي حملت عليه الخشبة التي صلب فيها وهذا خلاف ما حكى أصحابه ولقد قررت بعض علمائهم على هذا فقال لي كانت طويلة جدا فحملها هو وشمعون المذكور فقلت له ومن أين لك هذا وأين وجدته وسياق أخبار مؤلفي الإنجيل لا تدل على هذا ولو قلت أنه ممكن أن يسخر كل واحد منهما لحملها بعض الطريق لكان أدخل في سياق الخبر