وإما أنه أراد أنه جعل لباطرة وأصحابه ابتداء الحكم في التحريم والتحليل من عند أنفسهم بلا وحي من الله تعالى فيجب على هذا أنهم متى حرموا شيئا حرمه الله تعالى اتباعا لتحريمهم ومتى حللوا شيئا حلله الله تعالى اتباعا لتحليلهم فلئن كان هكذا فإنها لخطة خسف ونرى باطرة النذل وأصحابه الأوغاد قد صاروا حكاما على الله تعالى ولقد صار عز وجل تابعا لهم وحاشى لله تعالى من هذا كله وما نرى باطرة المنتن وأصحابه الرذلة حصلوا من مفاتيح السموات ومن خطة الألهية إلا على حلق اللحى بالنتف وعلى ضرب الظهور بالسياط والصلب أما باطرة فدبره إلى فوق ورأسه إلى أسفل والحمد لله رب العالمين
قال أبو محمد ليعلم كل مسلم أن هؤلاء الذين يسمونهم النصارى ويزعمون أنهم كانوا حواريين للمسيح عليه السلام كباطرة ومتى الشرطي ويوحنا ويعقوب ويهوذا الاخساء
لم يكونوا قط مؤمنين فكيف حواريين بل كانوا كذابين مستخفين بالله تعالى أما مقرين بالالهية المسيح عليه السلام معتقدين لذلك غالين فيه كغلو السبئية وسائر فرق الغالية في علي رضي الله عنه وكقول الخطابية بالالهية أبي الخطاب وأصحاب الحلاج بإلهية الحلاج وسائر كفار الباطنية عليهم اللعنة من الله والغضب وإما مدسوسين من قبل اليهود كما تزعم اليهود لإفساد ديث أتباع المسيح عليه السلام وإضلالهم كانتصاب عبد الله بن سبأ الحميري والمختار ابن أبي عبيد وأبي عبد الله العجاني وأبي زكريا الخياط وعلي النجار وعلي بن الفضل الجندي وسائر دعاة القرامطة والمشارقة لإضلال شيعة علي رضي الله عنه فوصلوا من ذلك إلى حيث عرف وسلم الله من ذلك من لم يكن من الشيعة وأما الحواريون الذين أثنى الله عليهم فأولئك أولياء الله حقا ندين لله عز وجل بحبهم ولا ندري أسمائهم لأن الله تعالى لم يسمهم لنا إلا إننا نبت ونوقن ونقطع بأن باطرة الكذاب ومتى الشرطي ويوحنا المستخف ويهوذا ويعقوب النذلين ومارقس الفاسق ولوقا الفاجر وبولس الجاهل ما كانوا قط من الحواريون لكن من الطائفة التي قال الله فيها وكفرت طائفة وبالله تعالى التوفيق