قال أبو محمد رضي الله عنه هنا انتهى ما أخرجناه من توراة اليهود وكتبهم من الكذب الظاهر والمناقضات اللائحة التي لا شك معه في أنها كتب مبدلة محرفة مكذوبة وشريعة موضوعة مستعملة من أكابرهم ولم يبق بأيديهم بعد هذا شيء أصلا ولا بقي في فساد دينهم شبهة بوجه من الوجوه والحمد لله رب العالمين وإياكم أن يجور عليكم تمويه من يعارضكم بخرافة أو كذبة فإننا لا نصدق في ديننا بشيء أصلا إلا ما جاء في القرآن أو ما صح بإسناد الثقات ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وما عدا هذا فنحن نشهد أنه باطل واعلموا أننا لم نكتب من فضائحهم إلا قليلا من كثير ولكن فيما كتبناه كفاية قاطعة في بيان فساد كل ما هم عليه وبالله التوفيق
بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو محمد وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله تعالى موردون من الكذب المنصوص في أناجيلهم ومن التناقض الذي فيها أمرا لا يشك كل من رآه في أنهم لا عقول لهم وأنهم مخذولون جملة وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على من له مسكة عقل ولسنا نحتاج إلى تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل ولا من عند المسيح عليه السلام كما احتجنا إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة إلى الأنبياء عليهم السلام التي عند اليهود لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي بأيديهم منزلة من عند الله عز وجل على موسى عليه السلام فاحتجنا إلى إقامة البرهان على بطلان دعواهم في ذلك وأما النصارى فقد كفونا هذه المؤونة كلها لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله على المسيح ولا أن المسيح أتاهم بها بل كلهم أولهم عن آخرهم أيوسيهم وملكيهم ونسطوريهم ويعقوبيهم ومارونيهم وبولقانيهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ (1) لفها أربعة رجال معروفون في أزمان مختلفة فأولها تاريخ لفه متى اللاواني
تلميذ المسيح بعد تسع سنين من رفع المسيح عليه السلام وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام يكون نحو ثمان وعشرين ورقة بخط متوسط والآخر تاريخ لفه مارقش الهاروني تلميذ شمعون الصفا بن توما المسمى باطرة بعد اثنين وعشرين عاما من رفع المسيح عليه السلام وكتبه باليونانية في بلد أنطاكية من بلاد الروم ويقولون أن شمعون المذكور هو الذي ألفه ثم محا اسمه من أوله ونسبه إلى تلميذ مارقش يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط وشمعون المذكور تلميذ المسيح
والتالث تاريخ ألفه لوقا الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون باطرة أيضا كتبه باليونانية في بلد أقاية بعد تأليف مارقش المذكور يكون من قدر إنجيل متى والرابع تاريخ ألفه يوحنا ابن سيذاي تلميذ المسيح بعد رفع المسيح ببضع وستين سنة وكتبه باليونانية في بلد اشينية يكون أربعا وعشرين ورقة بخط متوسط ويوحنا هذا نفسه هو ترجم إنجيل متى صاحبه من العبرانية إلى اليونانية ثم ليس للنصارى كتاب قديم يعظمونه بعد الأناجيل الأربعة إلا فركسيس وهو كتاب ألفه لوقا الطبيب المذكور في أخبار الحواريين وأخبار صاحبه بولس البنياميني وسيرهم وقتلهم يكون نحو خمسين ورقة بخط مجموع وكتاب الوحي والإعلان ألفه يوحنا ابن سيذاي المذكور وهو كتاب في غاية
السخف والركاكة ذكر فيه ما رآه في الأحلام وإذ أسري به وخرافات باردة والرسائل القانونية وهي سبع رسائل فقط منها ثلاث رسائل ليوحنا ابن سيذاي المذكور ورسالتان لباطرة شمعون المذكور ورسالة واحدة ليعنوب بن يوسف النجار والأخرى لأخيه يهوذا بن يوسف تكون كل رسالة من ورقة إلى ورقتين في غاية البرد والغثانة ورسائل بولس تلميذ شمعون باطرة وهي خمس عشرة رسالة تكون كلها نحو أربعين ورقة مملوءة حمقا ورعونة وكفرا ثم كل كتاب لهم بعد ذلك فلا خلاف بينهم في أنه من تأليف المتأخرين من أساقفتهم وبطارقتهم كمجامع البطارقة والأساقفة الكبار الستة وسائر مجامعهم الصغار وفقههم في أحكامهم الذي عمله ركديد الملك وبه يعمل نصارى الأندلس ثم لسائر النصارى أحكام أيضا عملها لهم من شاء الله أن يعملها من أساقفتهم لا يختلفون في هذا كله أنه كما قلنا ثم أخبار شهدائهم فقط