بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين، وهو المعين
الحمد لله المنعم المفضال، الكبير المتعال. وصلاته وسلامه على محمد خير آل. وبعد:
فإني جمعت في هذا الكتاب المسمى عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب ما لا غنى للكاتب عنه من الصنائع، وما يتعلق بالكتابة من الغرائب والبدائع مما جربته وانتخبته واستملحته مما لا يسع الكاتب تركه وإهماله، وتكمل الكتابة بتعلمه وإتقانه.
وقسمته على اثني عشر بابا، كل باب يشتمل على فنون عجيبة وأمور غريبة، ليسهل على من طلب فنا من الفنون نظره في بابه من غير تعب ولا إمساس نصب. والله ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الباب الأول: في فضل القلم والخط وانتخاب الأقلام الجيدة واختيارها
واختلاف بريها على أجناس الخطوط، وصفة الدواة.
واختيار آلاتها من السكاكين وغيرها.
الباب الثاني: في عمل أجناس المداد.
الباب الثالث: في عمل أجناس الأحبار السود.
الباب الرابع: في عمل أجناس الأحبار الملونة.
الباب الخامس: في عمل الليق.
الباب السادس: في تلوين الأصباغ وخلطها.
الباب السابع: في الكتابة بالذهب والفضة وما يقوم مقامها.
الباب الثامن: في وضع الأسرار في الكتب.
الباب التاسع: في عمل ما تمحى به الكتابة من الدفاتر والرقوق.
الباب العاشر: في عمل الغراء من الحلزون، وحل غراء السمك، وإلصاق الذهب والفضة، وصفة مصاقله وصقله، وأقلام الشعر والريش وجميع آلات الذهب والفضة.
الباب الحادي عشر: في عمل الكاغد، وتوشية الأقلام ونقشها، وسقي الكاغد وتعتيقه.
الباب الثاني عشر: في صفة التجليد والجلد وجميع آلاته حتى يستغنى عن المجلدين وآلاتهم.
الباب الأول
في فضل القلم والخط
قال الله تبارك وتعالى: {ن والقلم وما يسطرون}، وقال تعالى: {اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما خلق الله عز وجل القلم، فقال له اجر، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة. وقال ابن عباس في قول الله تعالى: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، أي كاتب حاسب. ومن جلالة القلم أنه لم يكتب الله عز وجل قط كتابا إلا به. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى: {أو أثارة من علم} قال: الخط الحسن.
وجاء في التفسير في قوله تعالى: {إذ يلقون أقلامهم}
أنها كانت عيدانا مكتوبا على رؤوسها أسماؤهم. وقال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: {يزيد في الخلق ما يشاء}، هو الخط الحسن.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الخط الحسن يزيد الحق وضوحا وقال بعض البلغاء: ببكاء الأقلام تبتسم الكتب، والقلم صائغ الكلام، يفرغ ما تجمعه القلوب، ويصوغ ما يسكبه اللب، وما أثمرته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام. بل القلم شجرة ثمرها الألفاظ، والفكر لؤلؤة ثمرتها الحكمة.