كتاب الصلاة الأول
[باب -1 -] في فرض الصلاة وذكر المفروض والمسنون والفضيلة والنافلة منها، ومن ترك الفريضة مكذبا أو مقرا بها، وذكر فرائضها وسننها وفضائلها وأسمائها
/.
[فصل -1 - في شروط وجوب الصلاة]:
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس - رحمه الله تعالى -: والصلوات الخمس فرض على الأعيان/ بإجماع الأمة.
وشروط وجوبها خمسة كالوضوء، وهي: الإسلام، والبلوغ، وثبات العقل، وارتفاع دم الحيض والنفاس، وحضور وقت الصلاة. PageV02P396
فأما الإسلام؛ فلأن الكفار مخاطبون بالإسلام أولا، ثم إذا أسلموا خوطبوا بشرائعه، ومحال أن يخاطبوا بشرائعه وهم جاحدون له.
وأما البلوغ، وثبات العقل؛ فلقوله عليه السلام: "رفع القلم عن ثلاثة " فذكر "الصبى حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق "، ولأن ابن عمر أغمي عليه فلم يقض الصلاة.
قال مالك: وذلك أن الوقت قد ذهب.
وأما ارتفاع دم الحيض والنفاس؛ فلأن الصلاة لا تصح إلا بطهر؛ لقوله PageV02P397
تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا)، وقال في الحيض: (ولا تقربوهن حتى يطهرن)، فدل أنهن أنجاس في حال الحيض والنفاس فلم تصح لهن الصلاة حتى يرتفع عنهن الدم من غير علة ويغتسلن، وبه جاء الأثر، ولا خلاف في هذا.
وأما الوقت؛ فلأن جبريل عليه السلام حد للنبي صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة، وقال له: بذلك أمرت، فلم يجز أن يؤتى بها قبل ذلك، ولا خلاف في ذلك كله.
فصل -2 - : [فرض أول ما فرض من الصلاة]:
قال محمد بن مسلمة: أول ما فرض الله سبحانه صلاة الليل في سورة المزمل - يريد بقوله: (قم الليل إلا قليلا) - ثم خفف الله ذلك، فقال: (فاقرءوا ما تيسر من القرآن)، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس، وقال: (ومن الليل PageV02P398
فتهجد به نافلة لك).
فصل -3 - : [فرض الصلوات الخمس]:
وفرضت صلاة الخمس في الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بمكة قبل الهجرة سنة، وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي.
وأول ما صلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، فسميت الأولى لذلك PageV02P399
كذلك.
قال مالك وغيره: فرض الله تعالى الصلاة في كتابه فقال: (فسبحان الله حين تمسون) يقول: المغرب والعشاء (وحين تصبحون) الصبح (وعشيا) العصر، (وحين تظهرون) الظهر.
وقال جل وعز: (أقم الصلاة لدلوك الشمس)، وهى الظهر والعصر، (إلى غسق الليل) يقول المغرب والعشاء (وقرآن الفجر) الصبح.
فدلوك الشمس ميلها، وغسق الليل اجتماعه وظلمته، وقاله ابن عباس، وهو في الموطأ. PageV02P400
وقال تعالى: (واركعوا مع الراكعين)، وقال: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا).
فأجمل الله سبحانه فرض الصلوات الخمس، والركوع، والسجود، والقراءة في كتابه، وفسر ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من عدد ركوع وسجود، وصفة قيام، وقعود، ذكر قراءتها، ومعالم أوقاتها.
[فصل -4 - في تقسيم الصلاة إلى فرض وسنة وفضيلة]:
ففرض الله تعالى من الصلوات خمسا، وسن الرسول عليه السلام خمسا: الوتر، وصلاة العيدين، وصلاة الخسوف، وصلاة الاستسقاء، فهذه خمس فريضة، وخمس سنة.
وزيد في ذلك فقيل: وخمس سنة في فريضة، وهي: لجمع بعرفة، والجمع بالمزدلفة، والقصر في السفر، وصلاة الخوف وصلاة الجماعة.
وخمس فضيلة، وهي: تحية المسجد، وصلاة خسوف القمر، وقيام رمضان، وقيام الليل، وسجود القرآن.