باب في كتابة الجماعة، والتراجع بينهم، وتعجيل أحدهم الكتابة،
وعتق السيد بعضهم [وتدبيره أحدهم، وكتابة الجماعة لعبيدهم]
والحمالة في ذلك
.
قال مالك: ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة ويكون كل واحد ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك السيد، ولا يعتق أحد منهم إلا بتمام أداء الجميع، ولسيد أخذهم بذلك؛ فإن لم يجد عند جميعهم فله أخذ المليء بالجميع، وهذا سنة الكتابة، بخلاف حمالة الديون، لو أن ثلاثة تحملوا لرجل ولم يشترط عليهم أن كل واحد حميل بما على صاحبه؛ لم يكن على كل واحد منهم إلا ثلث ذلك المال إلا أن يشترط عليهم: أن كل واحد حميل بجميع المال؛ فله أخذه به وتمام هذا في كتاب الحمالة. PageV08P915
قال ابن المواز: وله أن يكاتب كل واحد من عبيده في كتابة، ويتحمل بعضهم ببعض، ولكن لا يبيع واحدا منهم، ولا بعض كتابه، ولا يعتقه بغير إذن صاحبه وإسقاط ضمانه.
قال أبو محمد: إنما يعني محمد: أن ذلك في عقد واحد، ويلزم على ما قال: إن أدى واحد قبل الآخر لم يعتق حتى يؤدي الآخر، قال: ولا بأس أن يتحمل عبد له بمكاتب له ويضمن عنه الكتابة بخلاف الأجنبي.
ومن المدونة قال مالك: ولا يوضع عن المكاتبين في كتابة شيء لموت أحدهم.
قال ابن القاسم قال مالك: وإذا كوتبوا جميعا كتابة واحدة؛ قسمت الكتابة عليهم على قدر قوتهم عليها، وأدائهم فيها، لا على قيمة رقابهم.
قال في كتاب ابن المواز: تفض الكتابة عليهم على قدر غنائهم ورجائهم يوم عقدت فقد يكون من لا يملك شيئا أرجا لبعد اليوم ممن عنده اليوم الغناء فليجعل على كل واحد منهم بقدر ما كان يطيق.
قال ابن القاسم: على قدر قوته وحدته واجتهاده يوم عقدت الكتابة.
ابن المواز وقال عبد الملك: بحصته على العدد، وكذلك إن استحق أحدهم وهم أربعة سقط عنهم ربع الكتابة. PageV08P916
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أدى أحدهم الكتابة حالة رجع على أصحابه بحصصهم منها على النجوم.
م: يريد: على ما يقع على كل واحد من الكتابة يوم عقدت على ما بيننا ويدخله الاختلاف.
وكى ابن حبيب عن ابن القاسم: أنه يرجع عليهم على قدر قوتهم على الكتابة.
وقال أشهب: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا.
وقال مطرف وابن الماجشون: على قدر قيمتهم يوم عتقوا ليس لوم كوتبوا.
وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، أو حالهم يوم عتقوا، لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا.
وأخذ ابن حبيب بقول مطرف وابن الماجشون.
م: وهو خلاف ما ذكر محمد عن ابن الماجشون.
م: فصار في فض ما أدى عنهم خمسة أقوال:
قول: على قدر قوتهم عليها.
وقول: على قدر عددهم.
وقول: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا. PageV08P917
وقول: على قدر قيمتهم يوم عتقوا.
وقول: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، أو حالهم يوم عتقوا، أن لو كانت هي حالهم يوم كوتبوا.
م: وهذا فيما يرجع عليهم من أدى عنهم، وأما فيما يفضل عليهم في أداء الكتابة؛ فلا يصح إلا الثلاثة أقوال: على قوتهم عليها، وعلى عددهم، وعلى قيمتهم يوم كوتبوا.
م: وقول ابن القاسم على قدر قوتهم وغنائهم ورجائهم هو أثبتها والله أعلم.
قال ابن المواز قيل لأشهب: فإن كان فيهم صغير فبلغ السعي قبل أن يؤدوا؟
قال: فعليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله.
قال محمد: يعني على حاله يوم الحكم أن لو كان هكذا يوم الكتابة.