باب
فيمن دعا عبدا باسمه ليعتقه فأجابه غيره
وفي العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته إنه فعل كذا، ويحلف الآخر أنه لم يفعله
قال ابن القاسم: ومن دعا عبده ناصحا فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر يظنه ناصحا؛ فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعا بالقضاء: مرزوق بما شهدت له البينة، وناصح بإقراره ونيته في لفظه.
وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن له بينة.
وقال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح لأن الله حرمه.
وقال أصبغ: يعتقان جميعا في القضاء والفتيا، كمن أوقع الطلاق على إحدى امرأتيه بظنها الأخرى فيطلقان جميعا. PageV07P590
وقال ابن سحنون: وقيل: لا يعتق واحد منهما.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كانا عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر، وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر؛ فإن ادعيا علم ما حلفا عليه دينا في ذلك.
ابن المواز قال أشهب: وكل واحد يدعي القيمة على صاحبه ويحلف كل واحد منهما على علمه والله حسيبه.
ومن المدونة: وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظنا فينبغي أن يعتق عليهما بغير قضاء ولا يسترقاه بالشك.
وقال أشهب: بل يجبران على عتقه، وقد قال عبد الله بن عمر: يفرق بالشك ولا يجمع به.
م: اختلف قول ابن القاسم في الكتاب الثاني في أحد الشريكين يشهد أن شريكه/ في العبد أعتق حصته: فقال مرة هو وغيره: لا يعتق منه شيء سواء كان المشهود عليه موسرا أو معسرا. PageV07P591
وقال ابن القاسم أيضا: إذا كان المشهود عليه موسرا فنصيب الشاهد حر؛ لأنه أقر أن ماله على المعتق قيمة؛ فينبغي على هذا القول أن ينظر: فإن كان الحالفان موسرين فليعتق عليهما إذا ادعيا اليقين؛ لأن كل واحد منهما مقر أن صاحبه حنث في العبد وإنما له عليه قيمة، وإن كان أحدهما موسرا عتق نصيب المعسر؛ لأنه مقر أنه إنما له على صاحبه قيمة.
وذكر أشهب هذا القول الذي حكى في كتاب ابن المواز في مسألة الدين حلفا وأعابه وخطأه، وقال: لا يعتق مصابة من لم يعتق أبدا إلا بعد القيمة وقبضها فإذا أعدم المتعق أو مات قبل ذلك لم يعتق فكذلك إذا جحد حتى منعنا من التقويم عليه؛ فلا حرية فيها، وهذا كالمتمتع لا يجد ثمن الهدي وله على رجل حاضر [19/ أ. ص] موسر مال فجحده فإنه يسقط عنه بذلك الهدي، [فكذلك هذا سواء]. PageV07P592