قال عمر رضي الله عنه: ((لا يصلى أحدكم، وهو ضام بين وركيه)).
وأن عمر قال: ((ما أبالى أن يكون في جانب ردائي إذا كنت مدافعا له)).
قال ابن القاسم: وإذا/ أعجله في صلاته مما يشغله، وأحب إلى أن يعيد أبدا، وقاله مالك. PageV01P269
وقال ابن شعبان: إن من صلى بالحقن الذي يشغل مثله أجزاه، ولا يعيد.
وقد روي أن معاذا صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم فوجد بولا حتى كاد أن يشغله فلما انصرف ذكر ذلك له فقال: ((إذا وجد ذلك أحدكم فلينصرف حتى يبول))، ولم يأمره بالإعادة.
م وصفة خرج من أصابه حقن في صلاته أن يخرج ماسكا بأنفه، كالراعف، وقد روي ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم واستحسن بعض فقهائنا إذا صلى بالحقن فإن كان شيئا خفيفا فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام بين فخذيه أعاد في الوقت، وإن كان مما يشغله كثيرا أعاد أبدا/.
من المدونة قال مالك: والقرقرة بمنزلة الحقن. ابن القاسم: ولا أحفظ عن مالك في الغثيان شيئا. PageV01P270
فصل - 8 - : [الصلاة بوضوء واحد ما لم يحدث]
قال مالك: ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد يومين فأكثر.
ابن وهب: وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر بن الخطاب: رأيتك صنعت شيئا ما كنت تصنعه، فقال: عمدا صنعته يا عمر، يريد صنعته ليستن به.
وهذا الحديث يدل على أن الوضوء كان في أول الإسلام لكل صلاة؛ لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة {الآية، فنسخ ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا.
وموضع الدليل منه قول عمر رضي الله عنه رأيتك صنعت شيئا ما كنت تصنعه، والله أعلم.
قال في المدونة: وكان ابن عمر يصلي بوضوء الصبح الصلوات كلها ما لم يحدث. PageV01P271
[باب - 20 -] جامع القول في الرعاف
[فصل - 1 - : لا وضوء من الرعاف]
روي عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهما، وغيرهما، وكثير من التابعين: أنه يبني في الرعاف بعد غسل الدم ما لم يتكلم، ولا وضوء فيه.
قال أبو جعفر الأبهري: وما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف، ويتوضأ، ولا يتكلم، ثم يبني على ما مضى من صلاته)).
وقال ابن عباس: ((كان عليه السلام إذا رعف في صلاته توضأ)). PageV01P272
فيحتمل الوضوء المذكور في هذه الأخبار، إنما هو غسل الدم من الأنف، كما قيل: ((إنه توضأ مما مست النار)) وفي قوله: ((من أكل لحم جزور فليتوضأ))؛ لأن الوضوء إنما يجب من الحدث، ولم يثبت أن الرعاف حدث، ولو كان حدثا، لما جاز البناء فيه، كسائر الأحداث.
قال الأبهري: وأيضا، فلما كان قليل الرعاف لا يوجب نقض الوضوء باتفاق، وجب أن يكون كثيره كذلك، كالبصاق، والمخاط عكسه البول، والرجيع فإن قليل هذا مساو لكثيره، وكذلك الحجة في القيء.
قال: وأبو حنيفة يرى عليه في كثيرها الوضوء. PageV01P273
[فصل - 2 - : الفرق بين من كثر رعافه وسال وبين من قطر رعافه]
قال مالك: وينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال، أو قطر قل ذلك، أو كثر، فيغسله، ويبني على صلاته، وإن كان غير قاطر، ولا سائل فتله بإصبعه، وتمادى.
وكان أبو هريرة، وابن المسيب، وسالم تختضب أصابعهم دما من أنوفهم فيفتلونه، ولا ينصرفون.
قيل لمالك في المجموعة: فإن امتلأت له أربع أصابع إلى الأنملة، وتعذر PageV01P274