[باب] في سنة العقيقة والعمل فيها
ومن الواضحة: قال مالك: العقيقة سنة، وإن لم تكن واجبة فمستحب العمل بها، وكانوا يكرهون تركها.
قال أبو محمد عبد الوهاب: لقوله صلى الله عليه وسلم: "مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما"، PageV05P869
وقوله: "كل غلام مرتهن بعقيقته تعق عنه يوم سابعه، ويسمى".
قال ابن المواز: وهي مستحبة، وليست واجبة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل".
وقد كانت في الجاهلية فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام. وإن كان ولد ولدان في بطن عق عن كل واحد بشاة، ولا يجمعهما في شاة واحدة؛ لأن الغرض به إراقة دم، والشركة فيه كأنه أخرج لحما، فلا يجوز كالأضحية.
قال مالك: والذكر والأنثى في هذا سواء، وقاله ابن عمر. PageV05P870
وروت عائشة رضي الله عنها عن الذكر شاتين وعن الأنثى شاة، وبه أخذ أبو حنيفة، والشافعي.
ودليلنا: أنه عق عن الحسن والحسين كبشا، كبشا؛ ولأنه ذبح يتقرب به فلم يفاضل فيه بين الذكر والأنثى، كالأضحية.
قال مالك: وتذبح العقيقة ضحى في اليوم السابع من المولود، وإن ولد نهارا لم يحسب ذلك اليوم، وإن ولد قبل الفجر حسبت صبيحة ذلك اليوم.
قال: والليلة سابقة لليوم، وإنما تحسب سبعة أيام بليالها.
قال ابن حبيب: ولو عق عنه إلى مثل الحين الذي ولد فيه بعد أن يكون حينا يذبح فيه نهارا أجزأه ولم يعد، وإلغاء ذلك اليوم أحب إلينا، وقاله ابن الماجشون، وأصبغ. PageV05P871
قال مالك: ولا يعق بعصفور، ولا بشيء من الوحش، ولا يتقرب إلى الله في هذا إلا بالأنعام، وهي كالضحايا في الأسنان.
قال ابن حبيب: يعق بجميع الأنعام من ضأن أو معز أو بقر أو إبل.
قال ابن المواز: وغيره: لا يعق بالإبل ولا بالبقر، وليعق بالجذع من الضأن والثني من المعز.
قال سحنون- عن مالك-: وبه جاءت السنة.
قال ابن حبيب:/ ويسلك بالعقيقة مسلك الضحايا في اجتناب العيوب، وفي أسنانها، وفي النهي عن بيع شيء منها، ومن ذبح غير شاة العقيقة يريد بها التوسعة، فله بيع جلودها، ولا يبالي فيها بعيب؛ إذ ليست بعقيقة.
قال مالك: وتكسر عظام العقيقة، وكانت الجاهلية تقطعها من المفاصل، ولا تكسرها ويحلقون رأس الصبي، ويجعلون في رأسه من دمها في قطنة فذلك نهى مالك أن يمس الصبي بشيء من دمها خلافا لهم.
قال أبو محمد عبد الوهاب: يجوز كسر عظامها، لا أنه مسنون ولا مستحب، لكن تكذيبا للجاهلية في تحرجهم من ذلك وتفصيلهم إياها من المفاصل. PageV05P872
قال: وليس على الناس حلاق رأس الصبي والصدقة عنه بوزن شعره ورقا أو ذهبا، ولا بأس به على من فعله.
مالك: والصبي والصبية في حلق الرأس يوم السابع سواء، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يحلق رأس حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم يوم سابعهما ويتصدق بوزن شعرهما فضة، وأن يخلق رأسهما بعد الحلاق بخلوق أو زعفران بدلا من الدم الذي كان يفعل به في الجاهلية، وروي عن عائشة رضي الله عنهما، وذلك مستحب، وليس بواجب، وكانت الجاهلية يجعلون في رأس المولود شيئا من دم العقيقة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكان الدم خلوقا.
ولا يسمى المولود إلا في اليوم السابع لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك.
ومن فاته أن يعق في السابع فلا يعق في أسبوع ثان، وقيل: يعق في الثاني، فإن فاته ففي الثالث، فإن فاته فلا يعق في الرابع، قاله ابن وهب عن مالك، وروى مثله PageV05P873