قال: فان لم يجد الماء فليتيمم للإسلام، وينو بتيممه الجنابة أيضا، ثم أن وجد الماء اغتسل. PageV01P254
وقال ابن القاسم في العتبية: فان تيمم أو اغتسل للإسلام، ولم ينو به الجنابة أجزأه؛ لأنه أراد بذلك الطهر.
قال ابن القاسم: فان جهل فتوضأ فقط، ثم صلى فليعد أبدا.
وفى سماع ابن وهب: سئل مالك عن رجل اسلم هل يجب عليه الغسل، أو يكفيه الوضوء؟ فقال: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدا أذا اسلم بالغسل، وهكذا قال إسماعيل القاضي. قال: وما روي عن قيس بن عاصم أنه لما اسلم أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا اسلم بالغسل بأحاديث غير قوية، والغسل أحسن احتياطا لا إيجابا؛ لأنه أن كان جنبا في حال كفره، فالإسلام يجب ما قبله، وإنما يجب عليه الوضوء أذا اسلم؛ لان الصلاة لا تتم إلا به/. PageV01P255
[باب -18 -] في الإمام يصلي وهو جنب أو بغير قراءة
[فصل -1 - : في الإمام يصلى وهو جنب]
وقد صلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالناس وهو جنب، ثم قضى الصلاة وحده، ولم يأمرهم بالقضاء.
وروي مثله للنبي - صلى الله عليه وسلم -، زاد في الموطأ ((وان عمر أعاد الصبح بعد أن طلعت الشمس)).
قال مالك: وإذا صلى الجنب بالقوم ركعة أو ركعتين، وهو لا يعلم، ثم ذكر جنابته فليستخلف من يصلي بالقوم ما بقي من صلاته، وتتم صلاتهم، وان لم يقذر حتى فرغ فصلاة من خلفة تامة، ويعيد هو وحده، وان صلى بهم ذاكرا لجنابته فصلاتهم كلهم فاسدة، وكذلك أن ذكر في الصلاة فتمادى بهم جاهلا أو مستحييا فقد افسد عليهم.
قال ابن القاسم: كل إمام دخل عليه ما ينقض صلاته فتمادى بهم فان صلاته منتقضة، وعليهم أن يعيدوا متى علموا. PageV01P256
قال مالك: ومن علم بجنابته ممن خلفه والإمام ناس لجنابته، فتمادى معه في صلاته فاسدة ويعيدها أبدا.
قال سحنون: وإذا رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسة، وهو يقربه فأخبره إشارة فليبين المخبر أذا لم يعمل بعد علمه عملا، وإن كان بعيدا منه فلا بأس أن يخبره متكلما، ويبتدئ المخبر الصلاة.
وقال ابن حبيب: يجزئه البناء، وان اخبره متكلما.
فصل -2 - : [حكم صلاة الإمام بغير قراءة]
قال أبو بكر الأبهري: واذا ذكر الإمام بعد فراغه أنه لم يقرأ في جميع الصلاة فليعد الصلاة، هو ومن خلفه أبدا، بخلاف من ذكر بأنه كان جنبا، أو غير متوضئ.
والفرق بينهما أن القراءة هي من نفس الصلاة، والوضوء والغسل ليس من نفس الصلاة، وأيضا فان القراءة يحملها الإمام عن المأمومين، فإذا تركها افسد عليهم، والوضوء لا يحمله عنهم، هذا معنى كلام الأبهري دون لفظه.
وأيضا فان الأصل كان أذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه، فخرج بالسنة من ذكر أنه كان محدثا، وبقى ما سواه على أصله. PageV01P257
فصل -3 - : [حكم من رأى في ثوبه جنابة بعد الصلاة]
ومن المدونة قال مالك: ومن صلى ثم خرج لحاجته فرأي في ثوبه جنابة، لم يذهب لحاجته، ورجع، واغتسل، وغسل ما أصاب ثوبه، وأعاد الصلاة، يريد أذا / كان في ضيق من الوقت.
قال في المجموعة وغيرها في من وجد في ثوبه احتلاما لا يدري متى كان: فانه يغتسل، ويغسل ما رأى في ثوبه، وينضح ما لم ير، ويعيد ما صلى من احدث نوم نام فيه، وكذلك قال مالك في الموطأ، قال: وذلك أن عمر بن الخطاب أعاد ما كان صلى لأخر نوم نام فيه، ولم يعد ما قبل ذلك.