وذكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال: يلزمه الإشهاد؛ لأن عرف الناس قد جرى على الإشهاد في ذلك فهو كالشرط عليهم إذ عليه يدخلون بخلاف ما قال ابن القاسم في كتاب الأكرية.
ثم كتاب الحج الثاني من الجامع بحمد الله وعونه، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV05P632
كتاب الحج الثالث من الجامع
[الباب الأول]
فيمن فاته الحج أو وقف غير يوم عرفة وكيف إن أفسد حجة مع ذلك
.
روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من فاته الحج فليحل بعمرة وعليه الحج قابلا».
قال مالك رحمه الله: ومن أحرم بالحج ففاته فله أن يثبت على إحرامه إلى قابل إن أحب ذلك، وأحب إلي أن ينفذ لوجهه في عمل العمرة على إهلاله الأول، ولا يهل بعمرة إهلالا مستقبلا ويقطع التلبية أوائل الحرم كمعتمر من ميقاته، ويحل من إحرامه ذلك ولا ينتظر قابلا.
ابن المواز: قال أشهب عن مالك: فإن بقي على إحرامه إلى قابل فليهد احتياطا، وقال عنه ابن القاسم، وابن وهب: لاهدي عليه، وقال أصبغ.
قال مالك: فإن اختار المقام على إحرامه / إلى قابل ثم بدا له فذلك له، وله أن يحل متى شاء ما لم تدخل أشهر الحج فليس له حينئذ أن يحل حتى يتم حجه. PageV05P633
ومن المدونة: وإنما له أن يثبت على إحرامه ذلك إلى قابل ما لم يدخل مكة، فإذا دخل مكة فليحل منه بعمرة يطوف ويسعى ويحل من إحرامه ولا يثبت عليه، فإذا كان قابلا قضى الحج الذي فاته وأهرق دما.
قال في كتاب ابن المواز: وهذا ما لم تدخل أشهر الحج أيضا، ولو دخلت أشهر الحج فحل فيها بعمرة فبئس ما صنع.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا دخلت أشهر الحج فلا يعجبني أن يحل فيها بعمرة، فإن فعل أجزأه، ثم إن حج من عامه لم يكن متمتعا؛ لأنه لم يبدأ بالعمرة، وإنما كان إحرامه بحج، وإحلاله منه بعمرة رخصة له، كذلك جاء في هبار بن الأسود وصاحبه حين فاتهما الحج، فقال لهما عمر: طوفا وأحلا وعليكما الحج PageV05P634
من قابل والهدي.
وقال ابن القاسم أيضا: إن فسخ ذلك في أشهر الحج في عمرة كان فعله باطلا، وهو على إحرامه، وقال أيضا: إن جهل ففسخ في عمرة في أشهر الحج، ثم حج من عامه كان متمتعا، ولو ثبت على أول إحرامه بعدما دخل مكة حتى حج بإحرامه ذلك قابلا أجزأه من حجة الإسلام.
واختلف عن مالك هل عليه هدي أم لا؟ قلت لابن القاسم: فإن أراد أن يطوف ويسعى قبل أشهر الحج من قابل ويجعل ذلك لحجه قابل؟
قال: أخاف ألا يجزئه.
قال ابن القاسم: ومن فاته الحج فليس له أن يحرم بحجة أخرى، فإن فعل لم يلزمه، وهو على إحرامه الأول، وليس له أن يردف حجا على حج، إنما له أن يحل منه بعمرة أو يقيم على إحرامه الأول إلى حج قابل فيجزئه حجه.
م: وذكر ابن المنذر أنه اختلف قول مالك إذا فاته الحج فأقام على إحرامه إلى قابل هل يجزئه أن يحج مع الناس بإحرامه الأول أم لا؟ فروى عنه ابن نافع فذكر مثل رواية ابن القاسم.
قال: وروى عنه ابن وهب أنه إن أقام حراما إلى قابل فلا يجزئه أن يحج به مع PageV05P635
الناس من قابل، وهذا قول الشافعي، وأصحاب الرأي.
قال: وقول الشافعي صحيح.
قال مالك كتاب ابن المواز: من فاته الحج بحصار العدو، أو بمرض، أو بخفاء من الهلال، أو بأي وجه غير العدو فلا يحله إلا البيت، ويحج قابلا ويهدي، وأهل مكة وغيرهم في ذلك سواء.