[باب - 11] في من وطيء على نجاسة، وحكم النجاسة في البدن والثوب وغيره وبول الصبي والبول قائما
[فصل -1 - في من وطئ على نجاسة]:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدرع "يطهره ما بعده ".
قال مالك - رحمه الله: ومعنى ذلك في القشب اليابس.
وقيل: إن تأويل ذلك إذا سحبت ذيلها في أرض ندية نجسة، ثم تجره بعد ذلك على أرض طاهرة.
قال مالك: ومن وطئ بخفيه أو نعليه على دم أو عذرة أو بول لم يصل به PageV01P176
حتى يغسله، وإن وطئ على أرواث الدواب الرطب وأبوالها دلكه وصلى به، قال ابن حبيب: إنما هذا في الخف خاصة؛ لأن النعل يخف نزعه.
قال ابن القاسم: وكان مالك يقول: من وطئ بخفيه على أرواث الدواب الرطب فلا يصل به حتى يغسله، ثم قال: أرجو أن يكون ذلك واسعا، وما كان الناس يتحفظون هذا التحفظ.
قيل: إنما فرق في أجد قوليه بين العذرة وزبل الدواب؛ لأن الطرق لا تخلو من زيل الدواب، بخلاف العذرة، فخفف لهذه الضرورة، وأيضا فإن الدم والعذرة متفق على نجاستهما، وزبل الدواب مختلف في نجاسته.
ابن وهب وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذ جاء أحدكم المسجد ليلا، فليدلك نعليه، وإن كان نهارا فلينظر إلى أسفلهما ". PageV01P177
وقال عطاء: كان الصحابة رضي الله عنهم يمشون حفاة فما مشوا عليه من قشب رطب غسلوه، وإن مشوا على يابس لم يغسلوه.
ومن العتبية: وسئل مالك عن الذي يتوضأ ثم يطأ على الموضع القذر الجاف، فقال: فلا بأس بذلك، وقد وسع الله سبحانه على هذه الأمة.
قال أبو بكر بن اللباد: وذلك إذ مشى بعد ذلك على الأرض طاهرة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الأرض يطهر بعضها بعضا "، يريد وقت جفت رجلاه. PageV01P178
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بطين المطر، وماء المطر المستنقع في السكك والطرق يصيب الثوب أو الجسد أو الخف أو النعل وإن كان فيه العذرة، وسائر النجاسات، ومازالت الطرق وهذا فيها، وكانوا يخوضون طين المطر ويدخلون ويصلون، ولا يغسلونه، قال أبو محمد: يريد ما لم يكن غالبا أو عينا قائمة.
وروى وكيع أن كميل من زياد قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخوض طين المطر، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يغسل رجليه.
فصل -2 - : [في الدم يصيب الثوب]:
قال مالك: ومن رأى في صلاته دما يسيرا في ثوبه: دم حيض أو غيره تمادي، ولم يقطع صلاته ولم ينزعه، ولو نزعه لم أر به بأسا، وحكي عن ابن القابسي أنه ينزعه رأسا، وإن كان قميصا.
يريد إذا كان عليه ما يستره، وإلا لزمه تمام الصلاة به. PageV01P179
البخاري: وكان ابن عمر إذا رأى في ثوبه دما، وهو يصلي وضعه، ومضى في صلاته.
قال مالك: وإن كان كثيرا قطع ونزعه، وابتدأ الفريضة بإقامة، وإن كان أماما استخلف، وإن رآه بعد فراغه من الفريضة، أعادها في الوقت.
قال ابن القاسم في المدونة: وإن كانت نافلة فرأى ذلك بعد ركعة قطع، ولا قضاء عليه للنافلة إلا أن يشاء.
قال ابن وهب: قال ابن شهاب: "بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في فى ثوبه دما في الصلاة فانصرف ".
قال ابن حبيب: ولو رأى الدم اليسير في ثوبه قبل أن يدخل في الصلاة، فلا يصل به حتى يغسله، وإنما الرخصة فيه إذا رآه وهو في الصلاة، أو بعد فراغها، قال أبو محمد: وبعض أصحابنا رأى أن قدر الدرهم فأقل منه، لا يعيد منه الصلاة. PageV01P180