م فوجه قول مالك: أن ما بلل اللحية، كماء توضئ به مرة، فلا يمسح به رأسه، كما لا يتوضأ به.
ووجه قول ابن الماجشون: أنه وإن كان كماء توضئ به مرة، ما لم يصر مضافا لوسخ في اللحية فلا بأس بالمسح به عند عدم الماء، ولئلا PageV01P160
يبطل ما تقدم له من غسل، والله أعلم.
قال ابن الماجشون: وإن أصاب رأسه الرش فلا يجزئه أن يمسح بذلك، ولينصب يديه ليصيبهما الرش، ثم يمسح بهما رأسه.
قال سحنون في العتبية في المسافر لا يجد الماء فيصيبه المطر: يجوز أن ينصب يديه للمطر ويتوضأ، وكذلك إن كان جنبا فتطهر بذلك إن جاءه من ذلك ما يبل به جلده.
م وإنما أمر بنصب اليد للماء ليصير ناقلا للماء في الوضوء والغسل، وهذا الصواب، ولو لم ينصب يديه، ولكن أخرج أعضاء الوضوء للمطر أو تعرى للغسل وكان مطرا وابلا لأجزأه ذلك في الوضوء والغسل، كما لو توضأ أو اغتسل/ تحت ميزاب أو أمر غيره فصب عليه، فإنه يجزئه، والله أعلم. وبه التوفيق. PageV01P161
[باب-9] في مسح المرأة رأسها والطويل الشعر من الرجال ومسح الأذنين وتخليل اللحية ومسح الوضوء بالمنديل ومن ذبح أو قلم أظفاره أو حلق رأسه بعد الوضوء
[فصل-1 - : في مسح المرأة رأسها في الوضوء]
روى ابن وهب أن عائشة وجويرية زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم وصفية زوجة ابن/ عمر كن إذا توضأن يدخلن أيديهن تحت الوقاية فيمسحن بجميع رؤوسهن، وقاله ابن المسيب وابن شهاب وغيرهم.
قال مالك رحمه الله: وتمسح المرأة على رأسها كله كالرجل، وتمسح على ما استرخى من شعرها نحو الدلالين وإن كان شعرها معقوصا مسحت على PageV01P162
ضفرها، ولا تنقض شعرها، وكذلك الطويل الشعر من الرجال قد ضفره سميح عليه.
قال مالك في العتبية: يمر بيديه إلى قفاه ثم يعيدهما من تحت شعره إلى مقدم رأسه.
قال ابن حبيب: فإن كانت مسدلة الشعر أو الضفائر تمادت بيديها إلى أطرافه، ثم أدخلت يديها من تحته فترد يديها إلى مقدم رأسها وأطراف شعرها قابضة عليه، قال: وإن ضفرت شعرها بصوف أو شعر لم يجزئها أن تمسح عليه حتى تنزعه إذا لم يصل الماء إلى شعرها من أجله، وقد نهي/ أن تصل المرأة شعرها بشيء، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعنت الواصلة والمستوصلة" PageV01P163
ومن المدونة قال مالك: ولا تمسح على خمارها ولا على غيره، فإن فعلت أعادت الوضوء والصلاة أبدا.
قال غيره: لأنها جاهلة، والجاهل كالعامد.
قال مالك: وإذا كان في الرأس حناء فلا يجزئ المسح عليها حتى تنزعها فتمسح على الشعر، وقد تقدمت الحجة فيه.
فصل-2 - : [مسح الأذنين في الوضوء]
ومن المدونة قال مالك رحمه الله: والأذنان من الرأس، ويستأنف لهما الماء وكذلك فعل ابن عمر.
قال مالك: فإن تركهما ساهيا حتى صلى فلا إعادة عليه/ كالمضمضة وليعد مسحهما لما يستقبل. PageV01P164
قال مالك في المختصر: ويستحب له تجديد الماء لأذنيه.
قال محمد بن مسلمة: إن شاء جدد لهما الماء وإن شاء مسحهما بماء مسح به رأسه، وقال ابن حبيب: من مسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه فهو كمن لم يمسحهما.
قال مالك: ولا يعيد الصلاة. قال: وصفة مسحهما أن يأخذ الماء بهما ويمسح بإصبعيه ظاهرهما وباطنهما، ويدخل إصبعيه في صماخيه، ولا يتبع غضونهما.
فصل-3 - : [الاختلاف في مسح الأذنين].