[الباب السادس]
في زكاة التجارة في الإدارة وغير الإدارة
[فصل 1 - من له عروض تجارة يترصد بها الأسواق وزيادتها من غير إدارة فلا زكاة فيها حتى تباع]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الزكاة في الحرث، والعين، والماشية)) فلا تجب زكاة عرض حتى يصير عينا.
قال مالك: وإذا اشترى من لا يدير ماله نوعا من التجارة أو أنواعا، مثل أن يشتري الحنطة في زمان الحصاد فيحبسها ينتظر بها الأسواق فبارت عليه وأقامت أحوالا فلا زكاة عليه فبما حتى يبيع، فإذا باع زكى زكاة واحدة.
قال عنه علي: وكذلك من له دين تجب فيه الزكاة فقبضه بعد سنين فليس عليه إلا زكاة واحدة، قال: ولو لزم رب الدين إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، وعن العرض قبل بيعه لم يجب عليه أن يخرج في صدقته إلا عرضا أو دينا، ومن أجل أن السنة أن يخرج صدقة كل مال منه وليس عليه أن يحرج عن شيء غيره، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((الزكاة في العين، والحرث، والماشية) فليس عليه في الدين شيء حتى يقبض، ولا العرض حتى يصير عينا. PageV04P040
قال ابن القاسم: ومن كانت له دابة للتجارة فاستهلكها رجل فأخذ منه بقيمتها سلعة، فإن نوى بها الاجارة زكى ثمنها ساعة بيعها إن مضى لأصل ثمن الدابة حول من يوم زكاه، وإن نوى بها حين أخذها القنية فلا شيء عليه فيها- وإن باعها 0 حتى يحول على ثمنها حول من يوم باعها، وإن أخذ في قيمة الدابة دنانير أو دراهم زكاها ساعة يقبضها إن مضى للأصل حول، وإن لم يمض له حول فلا يزكيها، ثم إن اشترى بتلك الدنانير سلعة، فإن نوى بها التجارة فهي للتجارة، وإن نوى بها القنية فهي للقنية لا زكاة عليه في ثمنها إن باعها حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد قبضه.
ومن كانت عنده سلعة للتجارة فباعها بعد حول بمئة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه، وإن أخذ بالمئة قبل قبضها ثوبا قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه، فإن باعه بعشرة دنانير فلا شيء عليه إلا أن يكون له مال قد جرت فيه الزكاة وفيه مع هذا ما تجب فيه الزكاة فليزك، فإن باعه بعشرية أخرج نصف دينار.
ومن اشترى عبدا للتجارة، فكاتبه، ثم اقتضى منه مالا ثم عجز فرجع رقيقا فباعه مكانه فليزك ثمنه، ويرجع إلى أصله للتجارة، وكذلك لو باع عبدا له من رجل ففلس المبتاع فأخذ عبده أو أخذ عبدا من غريمة في دينه فإن ذلك كله يرجع إلى أصله PageV04P041
ويكون للتجارة كما كان، وكذلك من اشترى دارا للتجارة فواجرها سنين ثم باعها فإنها ترجع إلى الأصل وتزكى على التجارة ساعة يبيعها.
فصل [2 - من اكترى أرضا واشترى طعاما فزرعه فيها للتجارة، كيف يزكيه؟]
قال: ومن اكترى أرضا واشترى طعاما فزرعه فيها للتجارة فإذا حصد زرعه أخرج زكاته العشر أو نصف العشر، فإنه تم له عنده حول من يوم أدى زكاة خصاده قومه إن كان مديرا وله مال عين سواه، وإن كان غير مدير فلا تقويم عليه حتى يبع، فإذا باع بعد حول من يم أدى زكاته زكى الثمن مكانه، وإن باع قبل تمام حول تربص فإذا تم الحول زكية.
م: يريد: إنه اكترى الأرض للتجارة، واشترى طعاما للتجارة فزرعه فيها للتجارة، وأنا لو اكترى ليزرع فيها طعاما لقوته ثم بدى له فزرع فيها للتجارة فإنه إذا أدى زكاة الحب ثم باعه بعد ذلك فإن ثمنه فائدة يستقبل بها حولا من يوم باعه، وكذلك فرق في كتاب محمد في مسألة من اكترى دارا ثم أكراها من غيره، فقال: إن اكتراها أولا لسكناه ثم أكرها لأمر حدث له فإن غلتها فائدة، وإن اكتراها للتجارة ثم أكراها فما أغل منها مما فيه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما اكتراها به؛ لأن هذا متجر، وهذا مثله.