فقال: أبو بكر، ثم قال: أو في ذلك شك؟
قيل له: فعلي وعثمان رضي الله عنهما أيهما أفضل؟
فقال: ما أدركت أحدا يفضل أحدهما على PageV23P995
صاحبه. ويرى الكف عنهما.
وروى عنه أيضا: أن أفضل الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي.
م: وسنذكر بيان ذلك في الجامع لهذا الكتاب مع ما يشبهه من الاعتقادات والآداب والسير والسنن والأخبار إن شاء اله عز وجل.
تم كتاب الديات من الكتاب الجامع وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV23P996
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
كتاب الجامع
[الباب الأول]
باب
ما يجب على المكلفين اعتقاده ولا يسع جهله
قال القاضي أبو بكر بن الطيب رحمه الله وغيره:-
الواجب على كل مكلف أن يعرف به بالأوائل والمقدمات التي لا ينم فيه النظر في معرفة الله عز وجل وصفاته وحقيقة توحيده إلا بها. PageV24P007
[فصل 1 - تعريف العلم]
فأول ذلك القول في العلم وأحكامه ومراتبه.
فحد العلم: معرفة المعلوم على ما هو به.
[فصل 2 - أقسام العلم]
والعلوم كلها تنقسم على قسمين:-
فقسم منها علم الله سبحانه، وهو علم قديم ليس بحادث ولا عرض ولا جنس من الأجناس، ولا يحصل العلم به اضطرارا ولا استدلالا، ولا مما له ضد ينفيه، ولا يصح عدمه، ولا يختص في تعلقه بمعلوم أو معلومات مخصوصات، بل هو متعلق بما لا نهاية له منها، وهو علم الله سبحانه الذي هو لم يزل ولا يزال عالما به، وهو صفة لذاته. PageV24P008
قال الله عز وجل: {أنزله بعلمه}.
وقال جل من قائل: {فاعلموا أنما أنزل بعلم الله}، فأثبت لنفسه علما.
والقسم الآخر: علم الخلق وهو ينقسم على قسمين:-
فقسم منه: علم اضطرار.
والآخر: علم نظر واستدلال.
فالضروري: ما لزم أنفس الخلق لزوما لا يمكنهم دفعه ولا الشك في معلومه، نحو العلم بما أدركته الحواس الخمس وما أفتي في النفس من الضرورات.
والنظري: ما احتيج في معرفته إلى الفكر والرواية.
[فصل 3 - طرق تحصيل العلم]
وجميع العلوم الضرورية تقع للخلق من ست طرق، فمنها:-
درك الحواس الخمس وهي: حاسة الرؤية، وحاسة السمع، وحاسة الذوق، وحاسة الشم، وحاسة اللمس.
والسادس: العلم المبتدأ في النفس نحو: علم الإنسان بوجود نفسه وما PageV24P009
يحدث فيها من لذة وألم وغم وفرح وصحة وسقم، والعلم بأن الضدين لا يجتمعان، وأن الاثنين أكثر من واحد، وأن الثمر لا يكون إلا من شجر، واللبن لا يكون إلا من ضرع، وكالعلم بالبلدان والدول، ونحو ذلك.
وما عدا هذه العلوم لا يحصل إلا مع استيفاء النظر.
وأن تعلم أن الاستدلال هو نظر القلب المطلوب به ما غاب عن الحس، والدليل ما أمكن أن نتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة ما لا يعلم باضطرار.
وأن تعلم أن المعلومات على ضربين: معدوم، وموجود.
فالمعدوم: الذي ليس بشيء، قال الله عز وجل: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}.
والموجود: هو الكائن الثابت، قال الله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} وهو سبحانه وتعالى شيء موجود.
وقول أهل اللغة: علمت شيئا، ورأيت شيئا إشارة إلى شيء موجود، وقولهم: ليس بشيء إشارة إلى معدوم. PageV24P010
فصل [4 - أنواع الموجودات وأقسامها]
وأن تعلم أن الموجودات على ضربين:
قديم لم يزل: وهو الله عز وجل وصفات ذاته.