[باب -11 -] في قضاء رمضان في العشر أو غيره. ومن فرط في قضائه أو مات وعليه صيامه فأوصى أن يطعم عنه وشيء من التبدأة في الوصايا
[فصل -1 - في قضاء رمضان في عشر ذي الحجة أو في أيام التشريق]
واستحب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقضي رمضان في عشر ذي الحجة، وقاله القاسم وسالم، وقالا: [نعم] ويقضيه يوم عاشوراء.
م وإنما استحبوا ذلك لفضلها، فإذا لم يمكنه التطوع قضى فيها الواجب.
قال مالك: ولا بأس أن يقضي رمضان في عشر ذي الحجة، ولا يقضي في أيام التشريق كلها. ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر، وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر فلا يصومها إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي، ولا يصومهما من نذر ذا الحجة أو كان عليه صوم واجب، وأما اليوم الرابع فليصمه من نذره أو نذر ذا الحجة، ولا يصومه متطوعا، ولا يقضي فيه رمضان، ولا يبتدئ فيه صيام واجب متتابع من ظهار أو قتل نفس أو غيره، إلا أن يكون قد صام قبل ذلك ثم مرض ثم صح في أيام النحر فلا يصمها، وليصم هذا اليوم الرابع يصله بصومه. وقال أشهب في غير المدونة: لا يصوم هذا اليوم الرابع أحد وإن نذره؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام أيام منى فلا يصومها إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي؛ يريد لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة PageV03P1158
إذا رجعتم}. وأما يوم النحر فلا يصومه أحد.
[فصل -2 - في حكم من ظاهر مرتين فصام شهرين ثم ذكر أنه نسي يومين لا تدري من أيهما]
قال ابن سحنون عن ابن القاسم في من صام لظهارين فوصل أربعة أشهر ثم ذكر يومين لا يدري من أي ظهار: فليصم يومين ويأت بشهرين، وفي كتاب ابن عبدوس وابن سحنون: قال عبد الملك: أقل ما يجزئه يوم يصله بالشهرين الآخرين، ثم يأتي بشهرين؛ لأن أكثر ما عليه أن يكون عليه يوم من آخر الكفارة الأولى ويوم من أول الثانية، ولو أفطر ثلاثة أيام متتابعة فليصل الآخرة بيومين، ثم يبتدئ كفارة، ولو وصل ثلاث كفارات، ثم ذكر يومين متصلين فليأت بيوم وكفارتين.
قال أبو محمد: على أصل ابن القاسم يأتي بيومين يصلهما بآخر كفارة، ويقضي كفارتين، وكذلك لو كانت كفارتين صام يومين في أحدهما، ثم كفارة واحدة، وقوله أولى؛ لأنه لا ينبغي أن يزول عن كفارة حتى يصلحها على أبعد الاجتماع فيها، كذاكر سجدة من ركعة لا يدري من أي ركعة هي أنه/ يصلحها بأعلى إمكانه ذلك فيها، فإن كان لابد له من أن يأتي بركعة واحدة. وقول أشهب: أن لا يجزئه بسجدة في رواية البرقي عنه.
فصل -3 - [في أحكام التفريط في قضاء رمضان حتى يحل رمضان آخر]
وكفارة من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه/ رمضان آخر مد لكل PageV03P1159
مسكين عن كل يوم، وكذلك إن مات فأوصى به. قال سحنون في كتاب ابنه في من تعمد الفطر في رمضان ففرط في القضاء أيضا إلى رمضان آخر فإنه يقضي، ويكفر أيضا المتعمد، ويكفر للتفريط بمد لكل يوم.
قال أبو محمد: ومن فرط في قضاء رمضان، ثم جاء رمضان ثان وثالث، وصامهما، ولم يقض الأول، فإنه يقضي الأول، ولا يلزمه في تفريطه إلا كفارة واحدة مد لكل مسكين في كل يوم. وقد روى أشهب في كتبه أن رجلا سأل ابن عمر فقال له: إني أفطرت في رمضان في سفر فلم أقضه حتى دخل علي رمضان آخر فأفطرته في سفر أيضا، ثم لم أقضهما حتى دخل، رمضان ثالث، فأفطرته يريد بمرض أو سفر فأمره أن يقضي الثلاثة أشهر، ويتصدق عن كل يوم بمد للشهرين.