قال مالك: وإن ترك ديونا على رجال، لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال، فيصير ذمة بذمة، وليقسموا ما على كل رجل.
قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقول: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين. PageV20P286
[الباب الثامن]
في التداعي في القسم والغلط فيه
[فصل 1 - فيما لو ادعى أحد الشركاء غلطا في القسمة]
قال ابن القاسم: وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطا، مضى القسم ويحلف المنكر إلا أن تقوم للمدى بينة أو يتفاحش الغلط فينقض؛ كقول مالك فيمن باع ثوبا مرابحة ثم ادعى وهما، أنه لا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه، وكذلك القسم.
قال أشهب: لا يمين على منكر الغلط في القسم وهو بمنزلة الرجل يكتب على نفسه ذكر حق، ثم يأتي فيدعي الغلط في المحاسبة.
قال ابن حبيب: إذا ادعى أحدهم الغلط بعد القسم، فإن قسموا بالتراضي بلا سهم وهم جازوا الأمر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن بان الغلط ببينة أو بغير بينة من أمر ظاهر؛ لانه كبيع التساوم فيلزمه فيه التغابن، وإن قسموا بالسهم على تعديل القيمة فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش فيه الغلط فترد القسمة كبيع المرابحة. PageV20P287
ولا تعدل الأنصباء على أن يبقوا على سهامهم ولكن يقسم ثانية، ولو لم يكن الغلط إلا في نصيب واحد وقع عنده زيادة نقض القسم، فإن فات نصيبه بالبناء رجع عليه من نقص سهمه بقيمة ذلك مالا ولو فات ببيع، فإن لم يكن المبتاع بنى أرضا نقض بيعه وردت القسمة، فإن بنى المبتاع رجع الناقص سهمه على البائع بقيمة ذلك مالا، فإن لم يجد عنده شيئا رجع به على المشتري مالا، ورجع المشتري على البائع في ذمته.
قال أبو محمد: كيف يرجع على المشتري، وبماذا يرجع، بحصة الثمن أو القيمة؟
م: والذي أراد ابن حبيب أن يرجع عليه بقيمة ما نقص من سهمه، كما كان يرجع على البائع منه.
قال ابن حبيب: وإن بنى الذي لم تقع الزيادة في سهمه، ولم يبن الذي عنده الزيادة، انتقض القسم فيما لم يبن من السهام، وفي سهم الذي فيه زيادة، وما فات بالبناء مما لم يقع فيه الغلط ماض لصاحبه، هكذا فسره لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ.
[فصل 2 - فيما لو أقر بالقسمة ثم عدل عنها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اقتسما عشرة أثواب فأخذ هذا ستة وهذا أربعة، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوبا من الستة في قسمه لم يصدق المدعي؛ لأنه قد أقر PageV20P288
بالقسمة وادعى ثوبا مما في يد صاحبه، فلا تنقض القسمة بينهما إذا أشبه قسم الناس ويحلف حائز الستة، وكذلك إن أقاما بينة فتكافأت في العدالة.
وكذلك الغنم إذا اقتسماها قم ادعى أحدهما الغلط فهي في ذلك بمنزلة الثياب، وليس هذا كمن باع عشرة أثواب من رجل فقبضها المبتاع ثم قال البائع: لم أبع إلا تسعة وغلطت بالعاشر، وقال المبتاع: بل اشتريت العشرة، هذا إن كانت الثياب قائمة انتقض البيع فيها بعد أيمانهما بخلاف القسم.
قال أبو محمد: إذ يحتمل في البيع بيع نصف ثوب أو ثلث أو ما شاء، ولا يقسم هذان إلا على جزء الشركة فالحائز لما نابه مدعى عليه وقد اجتمعا أن الثوب السادس داخل في القسم، وما اختلفا فيه في البيع لم يجتمعا أنه داخل في البيع.
م: وإنما قال في مسألة البيع إذا كانت الثياب قائمة تحالفا وتفاسخا؛ لأن التسعة الأثواب التي اتفقا أنها دخلت في البيع اختلفا في ثمنها، لأن المبتاع يقول: PageV20P289