قال أبو محمد: وما ذكر ابن القرطي في ماء زمزم لا وجه له عند مالك PageV03P1012
وأصحابه. فإن كان يعني في قوله: بماء الورد والقرنفل أنه لا يغسل بغيره من الماء القراح فليس هذا قول أهل المدينة.
م وهو الذي أراد؛ لأنه قال إذا لا يغسل لتطهير.
م قال أبو إسحاق: وما قاله ابن القرطي: من منع غسل الميت من ماء زمزم وإزالة النجاسة به ليس بظاهر، لاسيما إذا قلنا: إن الميت طاهر ليس بنجس، وأما إجازته غسل الميت بماء الورد والقرنفل فنحا بذلك إلى أن الميت لا عبادة عليه، وإنما يراد بالغسل تنظيفه.
م وقد يحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اغسلنها بماء وسدر)). وإذا خالط الماء السدر صار الماء مضافا، فإذا/ جاز أن يغسل بماء السدر وماء الكافور جاز أن يغسل بماء الورد والقرنفل، وبهذا قال كثير من الناس، والأولى أن يكون بماء القراح مع أن قوله عليه السلام: ((أغسلنها بماء وسدر)) يجوز عندنا أن لا يخلط السدر بالماء، وأن يحك الميت بالسدر، ويصب عليه الماء فيحصل حينئذ طهارته بالماء وحده؛ إذ لا يغسل لتطهير. PageV03P1013
ومن المدونة: قال مالك: ويغسل أحد الزوجين صاحبه، وإن أصاب غيره من نساء أو رجال، ويستر كل واحد عورة صاحبه. قال أشهب وسحنون: مجردين، فأما العورة فتستر، كما يفعل بالموتى. قال سحنون: في كتاب ابنه سواء كان الرجل قد دخل بامرأته أم لا. قال ابن القاسم: وإن وضعت الزوجة حملها بعد موته وقبل غسله فجائز أن تغسله، وإن كانت عدتها قد انقضت/ ولا يلتفت إلى العدة، ألا ترى أن الرجل يغسل امرأته، وليس في عدة منها.
وقد غسلت أسماء أبا بكر، وغسل علي فاطمة ومن غير كتاب أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات، واختلفوا في الرجل يغسل زوجته فكان علقمة وجابر بن زيد وعبد الرحمن وسليمان بن يسار PageV03P1014
وأبو سلمة ابن عبد الرحمن وقتادة وحماد بن أبي سليمان ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون: يغسلها وكره ذلك الشعبي، وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يغسلها. قال ابن المنذر: فالقول الأول أنه يغسلها؛ لأن عليا غسل فاطمة.
وأم الولد في الغسل كالزوجة تغسل سيدها ويغسلها، ومنع الحسن من ذلك، وقال: لا تغسل أم الولد سيدها. PageV03P1015
قال في العتبية: وكذلك كل من يحل له وطؤها، مثل: أمته وأم ولده ومدبرته، وأما مكاتبته: سحنون: أو معتقته إلى أجل، أو معتق بعضها، أو أمة له فيها شرك فلا تغسله ولا يغسلها.
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: ولو مات الزوج وامرأته حامل فولدت قبل غسله فلها أن تتزوج غيره وتغسله، وإن ماتت هي وتزوج أختها فله/ أن يغسلها.
قال ابن حبيب: وأحب إلي إذا نكح أختها أن لا يغسلها، واختلف فيه قول ابن القاسم في المجموعة.
م وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلي أن لا تغسله؛ لأنه قد حرم عليه تزويجها كما لو كان ذلك طلاقا، وكان حيا، كما لو طلقها فولدت، ثم تزوج أختها فينبغي أن يكون الجواب فيهما سواء في الغسل بعد الموت، والله أعلم.
قال ابن الماجشون: وللمرأة إذا غسلت زوجها أن تجففه وتكفنه، ولا تحنطه؛ لأنها حاد، إلا أن تضع حملها قبل ذلك إن كانت حاملا، أو تكون PageV03P1016
بموضع ليس فيه من يحنطه فلتفعل، ولا تمس بالطيب إلا الميت.