[باب -9 -] في غسل الميت وحنوطه وكفنه
/
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((للنسوة في ابنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور.
قال الشيخ أبو الحسن: قولهك إن رأيتن ذلك، يحتمل أن يريد [إن] رأيتن أن تزدن، ويحتمل أن يكون توسعة فيما حد من ذلك إن رأيتن أن تفعلن كذا، وإلا فالانقاء يكفي. والله أعلم.
وكفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة، وألحد له في دفنه صلى الله عليه وسلم. PageV03P1008
م قال بعض أصحابنا: واختلف إذ غسل في القميص هل بقي عليه أو نزعوه عنه؟ بعض الناس يروي أنه إنما ترك عليه في الغسل للستر لما سمعوا قائلا يقول: لا تنزعوا القميص، ثم لما فرغوا من غسله وكفنوه نزعوا القميص، وأن عبد الرحمن بن أبي بكر أخذه وأراد أن يكفن فيه تبريكا بذلك، ثم قال: قيمص لم يرضه الله لرسوله لا أحب أن أكفن فيه فبدى له عما أراد. والله أعلم.
والحديث يدل أنهم نزعوه عنه، وهو قولهم: ((وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة)).
[فصل -1 - في غسل الميت]
م فغسل الميت وتكفينه وتحنيطة/ سنة من الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن السلف بعده، وأما دفنه ففرض على الكفاية، ولأنه من باب ستر العورة، وقد كان PageV03P1009
ذلك متعينا عليه فلما مات وجب على المسلمين ستره ومواراته؛ لأن حرمته ميتا كحرمة الحي فيحمل ذلك من قام به.
م وقيل: إن غسل الميت والصلاة عليه ومواراته فرض على الكفاية يحملها بعض الناس عن بعض، كالجهاد وطلب العلم.
ومن المدونة قال مالك: وليس في غسل الميت حد لازم، ولكنه ينقى. واستحب مالك: في رواية ابن وهب وترا، كما جاء في الحديث ((بماء وسدر وفي الآخرة كافور أو شيء من كافور)) ((وكفن الرسول عليه السلام في ثلاثة أثواب)).
قال ابن حبيب: السنة أن يكون الغسل وترا، وكذلك غسل النبي صلى الله عليه وسلم. PageV03P1010
قال النخعي: غسله وتر، وتجميره وتر، وكفنه وتر.
وقال ابن سيرين: يغسل ثلاثا، فإن خرج من شيء غسل خمسا، فإن خرج منه شيء غسل سبعا لا يزاد.
وغسل ابن عمر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ثلاثا في الأولى صب عليه الماء قراحا، والثانية غسل رأسه ولحيته وجسده بالماء والسدر، بدأ برأسه ولحيته ثم بشقه الأيمن ثم بشقه الأيسر، ثم الثالثة بماء وشيء من كافور.
وقال مثله النخعي: إلا أنه قال: يبدأ فيوضأ. ابن حبيب: كما يوضأ الحي. أبو إسحاق: أنكر سحنون تكرير وضوئه. وقال أشهب: في ترك وضوئه أصلا سعة. PageV03P1011
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن وضئ الميت فحسن، والغسل يجزئ لا بأس أن يعرى من القميص/ للغسل، وتستر عورته، ويجعل الغاسل على يده خرقة، ويفضي بها إلى فرجه، وإن احتاج إلى مباشرة الفرج بيده فعل، ويعصر بطنه عصرا رقيقا.
م لأنه لا يأمن أن يخرج منه شيء فيلطخ أكفانه، وتنهتك بذلك صيانته، ويزول المعنى المطلوب بتكرار غسله، والمبالغة في تنظيفه. وقد روى ذلك عن السلف.
ابن سحنون وقال أشهب: إذا عصر بطنه فليأمر بصب الماء عليه، ولا يقطع مادام يفعل ذلك.
ومن كتاب ابن القرطي: ولا يؤخر غسل الميت بعد خروج روحه، ولا يغسل بماء زمزم ميت، ولا نجاسة، وإنما يكره غسل الميت بماء الورد والقرنفل من ناحية السرف، وإلا فهو جائز إذ لا يغسل للتطهير، وهو أكرم للقاء الملكين.